تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْإِدَارَةِ عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ (1)؛ فَإِنَّ تِلْكَ الْهَيْئَةَ زَائِدَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ، وَكَذَلِكَ الذِكْرِ الْجَهْرِيِّ الَّذِي اعْتَادَهُ أَرْبَابُ الزَّوَايَا.

إِنَّ الْعَمَلَ الزَّائِدَ عَلَى الْمَشْرُوعِ يَصِيرُ وَصْفًا لِلْعِبَادَةِ أَوْ كَالْوَصْفِ؛ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ:

- إِمَّا بِالْقَصْدِ.

- وَإِمَّا بِالْعَادَةِ.

- وَإِمَّا بِالشَّرْعِ.

أَمَّا بِالْقَصْدِ فَظَاهِرٌ؛ بَلْ هُوَ أَصْلُ التَّغْيِيرِ فِي الْمَشْرُوعَاتِ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ.

وَأَمَّا بِالْعَادَةِ؛ فَكَالْجَهْرِ وَالِاجْتِمَاعِ فِي الذِّكْرِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ مُتَصَوِّفَةِ الزَّمَانِ؛ فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ بَوْنًا بَعِيدًا، إِذْ هُمَا كَالْمُتَضَادَّيْنِ عَادَةً.

وَكَالَّذِي حَكَى ابْنُ وَضَّاحٍ أَنْ رَجُلًا كَانَ يَجْمَعُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: «رَحِمَ اللهُ مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً: سُبْحَانَ اللهِ»، قَالَ: فَيَقُولُ الْقَوْمُ، وَيَقُولُ: «رَحِمَ اللهُ مَنْ قَالَ كَذَا

(1) () قراءة القرآن جماعة لها صور:

الأولى: أن يقرأ واحد ويستمع الباقون له، فهذه الصورة مستحبة بغير خلاف.

الصورة الثانية: أن يقرأ قارئ آيات ثم يتوقف ثم يعيد غيره ما قرأ الأول، فهذه الصورة مستحبة باتفاق الفقهاء.

الصورة الثالثة: أن يقرأ قارئ ثم يتوقف، ثم يقرأ غيره بما بعد قراءته - وهي المعروفة بقراءة (الإدارة) - فذهب جمهور أهل العلم إلى أن ذلك حسن لا يُكره.

الصورة الرابعة: أن يقرأ الكل مجتمعين بصوت واحد. وهو ما يقصده الإمام الشاطبي - رحمه الله -.

[انظر: الفتاوى الكبرى ابن تيمية (5/ 345)، الفروع لابن مفلح (1/ 554)، التبيان في آداب حملة القرآن، للنووي، فتاوى اللجنة الدائمة (2/ 342)].

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢٥٨