وَلَوْ كَانَ الدُّعَاءَ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ حَسَنًا؛ لَفَعَلَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَأَصْحَابُهُ - رضي الله عنهم -، وَلَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مَعَ تَوَاطُئِهِمْ عَلَى نَقْلِ جَمِيعِ أُمُورِهِ، حَتَّى: هَلْ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ عَنِ الْيَمِينِ أَوْ عَنِ الشِّمَالِ؟! وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ إِنْكَارَ ذَلِكَ وَالتَّشْدِيدَ فِيهِ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
هَذَا مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ بَعْدَ أَنْ جَعَلَ الدُّعَاءَ بِإِثْرِ الصَّلَاةِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ دَائِمًا بِدْعَةً قَبِيحَةً، وَاسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ بِسُرْعَةِ الْقِيَامِ وَالِانْصِرَافِ؛ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلدُّعَاءِ لَهُمْ وَتَأْمِينِهِمْ عَلَى دُعَائِهِ؛ بِخِلَافِ الذِّكْرِ وَدُعَاءِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ؛ فَإِنَّ الِانْصِرَافَ وَذَهَابَ الْإِنْسَانِ لِحَاجَتِهِ غَيْرُ مُنَافٍ لَهُمَا.
شُبُهَاتٌ مُتَعَلّقَةٌ بِالدُّعَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ:
فَبَلَغَتِ الْكَائِنَةُ (1) بَعْضَ شُيُوخِ الْعَصْرِ، فَرَدَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامِ رَدًّا أَقْذَعَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ الرَّاسِخُونَ، وَبَلَغَ مِنَ الرَّدِّ ـ بِزَعْمِهِ ـ إِلَى أَقْصَى غَايَةِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلَّ بِأُمُورٍ إِذَا تَأَمَّلَهَا الْفَطِنُ؛ عَرَفَ مَا فِيهَا:
- كَالْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ إِثْرَ الصَّلَاةِ قُرْآنًا وَسُنَّةً، وَهُوَ لَا دَلِيلَ فِيهِ.
- ثُمَّ ضَمَّ إِلَى ذَلِكَ جَوَازَ الدُّعَاءِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ؛ إِلَّا فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ أَيْضًا لِاخْتِلَافِ الْمَنَاطَينَ.
(1) () أي: الواقعة التي ذكرها في أول الفصل مِنْ تَرْك بعض أئمة الصلاة ما جرى عليه الناس من دعاء الإمام وتأمين الناس.