تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَنَّهُ: كَانَ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَأَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (صحّحه الألباني).

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتَ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (صحّحه الألباني).

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا» (رواه ابن ماجه، وصحّحه الألباني).

فَتَأَمَّلُوا سِيَاقَ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ كُلِّهَا مَسَاقَ تَخْصِيصِ نَفْسِهِ بِهَا دُونَ النَّاسِ! أَفَيَكُونُ مِثْلَ هَذَا حُجَّةً لِفِعْلِ النَّاسِ الْيَوْمَ؟!

إِلَّا أَنْ يُقَالَ: قَدْ جَاءَ الدُّعَاءُ لِلنَّاسِ فِي مَوَاطِنَ؛ كَمَا فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي اسْتَسْقَى فِيهَا لِلنَاسِ (رواه البخاري)، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَيُقَالُ: نَعَمْ؛ فَأَيْنَ الْتِزَامُ ذَلِكَ جَهْرًا لِلْحَاضِرِينَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ؟! إِنَّهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - لَمْ يَكُنْ يَجْهَرُ بِهَا دَائِمًا، وَلَا يُظْهِرُهَا لِلنَّاسِ فِي غَيْرِ مُوَاطِنِ التَّعْلِيمِ.

وَلَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ دُعَاؤُهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - سِرًّا؛ لَمْ يُؤْخَذْ عَنْهُ.

لِأَنَّا نَقُولُ: مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِسْرَارَ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ الْجَهْرُ وَلَوْ مَرَّةً، إِمَّا بِحُكْمِ الْعَادَةِ، وَإِمَّا بِقَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلَى التَّشْرِيعِ.

فَالدُّعَاءَ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ دَائِمًا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ كَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا إِقْرَارِهِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ يَمْكُثُ إِذَا سَلَّمَ يَسِيرًا». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «حَتَّى يَنْصَرِفَ النَّاسُ فِيمَا نَرَى».

وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ إِذَا سَلَّمَ؛ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكَتْ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ».

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبي · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب كتاب الاعتصام للشاطبيص ٢٣٠