فصل
الدُّعَاءُ بِإِثْرِ (1)
الصَّلَاةِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ دَائِمًا
وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَتْ نَازِلَةٌ: إِمَامُ مَسْجِدٍ تَرَكَ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِالْأَنْدَلُسِ مِنَ الدُّعَاءِ لِلنَّاسِ بِآثَارِ الصَّلَوَاتِ بِالْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ عَلَى الدَّوَامِ، وَهُوَ أَيْضًا مَعْهُودٌ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ يَدْعُو لِلنَّاسِ وَيُؤَمِّنُ الْحَاضِرُونَ، وَزَعَمَ التَّارِكُ أَنَّ تَرْكَهُ بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَلَا فِعْلِ الْأَئِمَّةِ حَسْبَمَا نَقَلَهُ الْعُلَمَاءُ فِي دَوَاوِينِهِمْ عَنِ السَّلَفِ وَالْفُقَهَاءِ.
أَمَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَظَاهِرٌ: لِأَنَّ حَالَهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ مَكْتُوبَاتٍ أَوْ نَوَافِلَ كَانَتْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ:
* إِمَّا أَنْ يَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى ذِكْرًا هُوَ فِي الْعُرْفِ غَيْرُ دُعَاءٍ؛ فَلَيْسَ لِلْجَمَاعَةِ مِنْهُ حَظٌّ؛ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِ أَوْ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ؛ كَمَا فِي غَيْرِ أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ: كَمَا جَاءَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَتْ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» (رواه البخاري). وَقَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» (رواه مسلم)، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
فَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ، فَمَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ؛ فَحَسَنٌ، وَلَا يُمْكِنُ فِي هَذَا كُلِّهِ هَيْئَةُ اجْتِمَاعٍ.
* وَإِنْ كَانَ دَعَا؛ فَعَامَّةُ مَا جَاءَ مِنْ دَعَائِهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بَعْدَ الصَّلَاةِ مِمَّا سُمِعَ مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ يَخُصُّ بِهِ نَفْسَهُ دُونَ الْحَاضِرِينَ: كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ
(1) () إثْر: عقِب، بَعْد.