وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: «سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ مُفْتِي أَهْلِ طَرَسُوسَ يَقُولُ: «أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، فَقَطَعَهَا؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَذْهَبُونَ فَيُصَلُّونَ تَحْتَهَا، فَخَافَ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ».
قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: «وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ يَكْرَهُونَ إِتْيَانَ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ وَتِلْكَ الْآثَارِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - مَا عَدَا قُبَاءَ وَحْدَهُ».
وَقَالَ: «وَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ سُفْيَانَ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَصَلَّى فِيهِ، وَلَمْ يَتَّبِعْ تِلْكَ الْآثَارَ وَلَا الصَّلَاةَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ غَيْرُهُ أَيْضًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ، وَقَدِمَ وَكِيعٌ أَيْضًا مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمْ يَعْدُ فِعْلَ سُفْيَانَ» (1).
قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: «فَعَلَيْكُمْ بِالِاتِّبَاعِ لِأَئِمَّةِ الْهُدَى الْمَعْرُوفِينَ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى: كَمْ مِنْ أَمْرٍ هُوَ الْيَوْمَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ مُنْكَرًا عِنْدَ مَنْ مَضَى؟».
(1) () لَمْ يَعْدُ فِعْلَ سُفْيَانَ: أي لم يفعل أكثر مما فعل.