الغنُّوشي من أبرز دعاة (الديمقراطية الغربية) في هذا العصر، وقد خصص جزء كبيراً من كتابه (الحريات العامة) لهذا الشأن.
وهو كثيراً ما يردد - كغيره من الحركيين - بأن الديمقراطية - على ما فيها - هي خير من الديكتاتورية التي وقعت تحت حكمها كثير من بلاد المسلمين. ويرى أن من يرفض الديمقراطية من دعاة الإسلام سيكون خادماً للدكتاتورية! (الحريات العامة، ص 314). ويرى - كذلك - أننا لكي نصل إلى الدولة الإسلامية (ويسميها دولة العدل) لا بد أن نمر بالديمقراطية (ويسميها دول العقل!) (مقابلته مع مجلة قراءات سياسية، ص 17).
ونحن نقول للغنُّوشي ما قاله الأول:
المستجير بعمرٍ عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار!
فأنت تزعم أنك ستفر من رمضاء الديكتاتورية، ولكنك واقع لا محالة في نار الديمقراطية التي تستتر خلف ما ظاهره الرحمة، وباطنه الكفر والعذاب. فهذه الديمقراطية المزعومة قد خبرناها في مواقع عديدة، ولم نجدها إلا أشد ديكتاتورية على أهل الإسلام من غيرها! وإن تظاهرت بخلاف ذلك في الظاهر، ولكن عند وصول أهل الإسلام إلى السلطة سرعان ما تكشف عن وجهها القبيح، ولا يخفى الأستاذ ما حصل للجزائر قريباً.
والديمقراطية فكرة جاهلية كافرة قد وضح باطلها جمع من علماء ودعاة الإسلام في هذا الزمان (1)، ولم يعد يخفى ما فيها من مفاسد على عاقل.
- وفي ظني - أن الدكتاتورية في أحيان قد تكون خيراً للإسلام وأهله من الديمقراطية! وأعني بأن تكون ديكتاتورية تراعي المعلوم بالضرورة من دين الإسلام، ولا يزال فيها نوع حياء أو تمسح بالإسلام - ولو ظاهراً - لأنها في هذا الحال لن تسمح للكفر وأهله بالتبجح بإعلان كفرهم، وإعلان أحزابهم، بل ستحاربهم وتمنعهم من ذلك - كما هو حاصل في بعض البلاد، بخلاف ما لو
(1) انظر: " الديمقراطية في الميزان " لسعيد عبد العظيم، و " خمسون مفسدة جلية من مفاسد الديمقراطية " لعبد المجيد الريمي، و "حقيقة الديمقراطية " لمحمد شاكر الشريف.