هذا ما حدث لجماعة (الإسلاميين التقدميين) الذين انفصلوا عن جماعتهم الأم، جماعة الإخوان المسلمين، وأمرهم لا يهمنا كثيراً لعدة أمور:
1 - أن هذا البحث غير مخصص لهم.
2 - أنهم مجرد أفراد لا يتجاوزون العشرات.
3 - توقف حركتهم وسكونها.
وإنما عرضت لهم لكي يَّطلع القارئ على شيء من الأحداث التي رافقت نشوء جماعة الإخوان المسلمين في تونس، وأثرها على تطور فكر الغنوشي. ... - كما سيأتي -
لماذا تغير الغنّوشي؟!
بعد انفصال (الإسلاميين التقدميين) عن جماعة الإخوان، استمرت الجماعة في خط سيرها دون أن تتأثر تنظيمياً بذلك الانفصال، وقام أميرها (الشيخ راشد الغنُّوشي) بقيادتها إلى بر الأمان - كما يقال - إلا أن ذلكم الانفصال لم يمر دون أن يحدث هزة فكرية في بعض رموز حركة الاتجاه الإسلامي، وعلى رأسهم الغنُّوشي.
وفي هذا يقول الدكتور صلاح:
(كانت قيادة " الجماعة الإسلامية " تخشى أن يؤدي انسحاب التيار النقدي من صفوفها في أواخر السبعينات، إلى تصدع التنظيم برمته، وأن يتمكن المفارقون لخط " الجماعة " من التأثير على عدد كبير من الأعضاء. ولكنها عندما تأكدت من أن عدد المنسحبين لم يتجاوز العشرات أغلبيتهم من أبناء العاصمة، اطمأنت قليلاً، واكتفت في البداية باتخاذ سلسلة من الإجراءات التنظيمية الاحتياطية حتى تحول دون تسرب الأفكار التمردية داخل بقية الجسم. لكن رغم أن عملية الانشقاق حسم أمرها دون أن تحدث ارتباكاً يذكر على المستوى التنظيمي إلا أن آثارها بقيت محل سجال ومناقشة. وبرغم الجهود التي بذلت يومها للتقليل من أهمية مجموعة " الإسلاميين التقدميين " وإحاطة أفكارهم وتوجهاتهم بالكثير من الغموض والشكوك والطعون في الأشخاص والمفاهيم إلا أن عملية الانشقاق المبكر مثلت استفزازاً هائلاً للصف الداخلي ولمستنداته الفكرية والأيديولوجية.