قال ابن عبد البر: (وإذا لم يجز للتالي المصلي رفع صوته لئلا يغلط ويخلط على مصلٍ إلى جنبه، فالحديث في المسجد مما يخلط على المصلي أولى بذلك , وألزم , وأمنع , وأحرم والله أعلم. وإذا نهي المسلم عن أذى أخيه المسلم في عمل البر , وتلاوة الكتب فأذاه في غير ذلك أشد تحريماً).أ. هـ. (1)
وقد رد بعضهم على هذا الاستدلال بهذا الحديث فقال: (إن هذا خاص بالجهر في الصلاة).
الثاني: جواز ذلك ودليلهم في هذا حديث كعب بن مالك مع ابن أبي حدرد (2)
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد، وهو كذلك ما لم يتفاحش) (3)
ونقل عن المهلب قوله: (لو كان رفع الصوت في المسجد لا يجوز لما تركهما النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولبين لهما ذلك) (4)
وقال في المفهم: (ولم ينكر عليهم، فكان ذلك دليلاً على استباحة مثل ذلك في المسجد ما لم يتفاحش، فإن تفاحش كان ذلك ممنوعاً) أ. هـ. (5)
قال الإمام السيوطي ـ رحمه الله ـ: (قلت: ومن أخذ تحريمه من كونه مؤذياً للمصلين برفع الصوت فأكثر ما ينهض ذلك دليلاً للكراهة، وقد نص النووي في المهذب على أنه يكره رفع الصوت بالخصومة في المسجد , ولم يحكم عليه بالتحريم، وكذا رفع الصوت بالقراءة , والذكر إذا آذى المصلين , والنيام نصوا على
(1) التمهيد: (9/ 86).
(2) تقدم في الكلام على قضاء الدين في المسجد.
(3) الفتح: (1/ 552).
(4) فتح الباري للعسقلاني: (1/ 656).
(5) المفهم