الأول: المنع من رفع الصوت بذلك، كراهةً , أو تحريماً قال أشعب: (سئل مالك عن رفع الصوت في المسجد في العلم و غيره، قال: لا خير في ذلك في العلم ولا في غيره , ولقد أدركت الناس قديماً يعيبون ذلك على من يكون في مجلسه، ومن كان لكون ذلك في مجلسه كان يعتذر منه، وأنا أكره ذلك، ولا أرى فيه خيراً،) روى ذلك ابن عبد البر (1)
وقال صاحب (الشفا) القاضي عياض المالكي: (قال مالك: وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره) (2)
وقال علي القاري: (وقد نص بعض علمائنا بأن رفع الصوت في المسجد , ولو بالذكر حرام) أ. هـ. (3)
- عن عبد الله بن عمرـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتكف وخطب الناس، فقال:"أما إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنه يناجي ربه، فليعلم أحدكم ما يناجي ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة" (4)
قال أبو الوليد الباجي ـ رحمه الله ـ: (وإذا كان رفع الصوت بقراءة القرآن ممنوعاً حينئذٍ لأذية المصلين، فبأن يمنع رفع الصوت بالحديث وغيره أولى وأحرى لما ذكرناه , و لأن في ذلك استخفافاً ... ) أ. هـ. (5)
(1) الآداب الشرعية لابن مفلح صـ: (794).
(2) المصدر السابق
(3) مرقاة المفاتيح: (8/ 3436).
(4) أخرجه أحمد: (4765) , والطبراني: (13346) , وصححه الألباني في المشكاة برقم: (856).
(5) المنتقى (1/ 322).