تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن حزم (المحلى -4/ 246): (مسألة: واللعب والزفن مباحان في المسجد) أ. هـ.

وقال الحافظ ـ رحمه الله ـ: (فيه جواز ذلك في المسجد .... واللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب، والاستعداد للعدو.، وقال المهلب: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه) أ. هـ. (1)

وقال الصنعاني: (فهذا يدل على جواز مثل ذلك في المسجد في يوم مسرة) أ. هـ. (2)

وفي خطاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمر: "دعهم يا عمر "

وفي أخرى: " ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأني بعثت بحنفية سمحة " (3)

في هذا دليل واضح بين على أنه لا مانع من استثناءات على الأصل , وفي ذلك يقول الإمام الصنعاني ـ رحمه الله ـ: (وكأن عمر بنى على الأصل في تنزيه المساجد، فبين له ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن التعمق والتشديد ينافي قاعدة شريعته ـ صلى الله عليه وسلم ـ من التيسير والتسهيل) أ. هـ. (4)

وإذاً فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وضح أنه لا يلزم في هذه المسألة البقاء على الأصل , وهناك ما يخرج عنها تماماً كما في مسألتنا هذه , وفي هذا الحديث رد واضح، على أصحاب هذا القول، وإن إلزامهم بحديث (لم تبن لهذا) ليس على إطلاقه.

فقد فهم عمر ما فهموه، وبين له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطأ فهمه ـ رضي الله عنه ـ، قال القاضي عياض (5): (ولعله لم يعلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرى لعبهم حتى سمع كلامه).

(1) فتح الباري: (1/ 549).

(2) سبل السلام: (1/ 405).

(3) رواه أحمد: (24855) , وصححه الألباني في الثمر المستطاب: (1/ 803).

(4) سبل السلام: (1/ 406).

(5) (شرح مسلم 3/ 170).

تذكير العابد بحكم المسالة في المساجد · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكير العابد بحكم المسالة في المساجدص ٥١