وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ: (وهو محمول على أنه ظن أن هذا لا يليق بالمسجد، وأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يعلم به) أ. هـ. (1)
وحاول بعضهم أن يرد على هذا الاستدلال بكلام بعيد فمن ذلك:
قول أبي الحسن اللخمي: (أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة: أما القرآن فقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ النور:36، وأما السنة فحديث:"جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" (2).
قال الحافظ ابن حجرـ رحمه الله ـ عقب نقله هذا الكلام: (وتعقب بأن الحديث ضعيف، وليس فيه , ولا في الآية تصريح بما ادعاه، ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ) أ. هـ. (3)
وقال آخرون أن لعبهم كان خارج المسجد وحكي عن مالك.
قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (وهذا لا يثبت عن مالك فإنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث، وفي بعضها أن عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"دعهم " (4)
وذهب الطبري ـ رحمه الله ـ إلى أنه يغتفر للحبشة ما لا يغتفر لغيرهم , ورد هذا القول الصنعاني ـ رحمه الله ـ في سبل السلام: (1/ 407) , وفيه أيضاً رد قولاً آخر مستدلاً بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمر"ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأني بعثت بالحنفية السمحة"
(1) شرح مسلم: (6/ 158).
(2) رواه ابن ماجة: (750) والطبراني: (7436) , وقال العلامة الألباني: في (أصل صفة صلاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ 1/ 391): ضعيف لا يحتج به اتفاقا، وممن ضعفه ابن الجوزي، والمنذري، والهيثمي، والحافظ ابن حجر العسقلاني، البوصيري، وقال عبد الحق الإشبيلي: لا أصل له. والحديث في إسناده الحارث بن نبهان قال في الزوائد متفق على ضعفه، وفي طريق للطبراني: العلاء بن كثير الد مشقي وهو ضعيف كما في المجمع (2/ 26) , ولذلك أيضاً أورده ابن الجوزي في الواهيات، وقال: لا يصح، وقال ابن حجر في تخريج الهداية: له طرف وأسانيد كلها واهية، وقال عبد الحق: لا أصل له كذا في الفيض). قلت وهو كذا في الثمر المستطاب للعلامة الألباني: (1/ 586).
(3) فتح الباري: (1/ 549).
(4) فتح الباري: (1/ 549).