حتى يجد آلات الزرع , ومن كان تاجراً حتى يجد البضاعة , ومن كان على الجهاد مسترزقاً بما يروح ويغدو من الغنائم كما كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فالضابط فيه أوقية أو خمسون درهما , ومن كان كاسباً بحمل الأثقال في الأسواق , أو احتطاب الحطب وبيعه وأمثال ذلك فالضابط فيه ما يغديه ويعشيه) أ. هـ. (1)
ويرى أبوجعفر الطحاوي في مشكل الآثار أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أغلظ أولاً في القدر الذي يحرم السؤال معه , ثم خفف ذلك بالتدريج حتى انتهى إلى خمس أواق , وهي نصاب الزكاة في الفضة. ولم يذكرـ رحمه الله ـ دليلاً.
4 ـ سؤال السلطان:
وهذه الحالة الرابعة فيمن تجوز له المسألة. أن يسأل ذا سلطان وقد دل على ذلك حديث سمرة المتقدم في قوله: (إلا أن يسأل الرجل سلطاناً).
قال الإمام الشوكاني: (فيه دليل على جواز سؤال السلطان من الزكاة , أو الخمس , أو بيت المال أو نحو ذلك يخص به عموم أدلة تحريم السؤال) أ. هـ. (2)
وقال العلامة الصنعاني ـ رحمه الله ـ: (وإن سأله من السلطان فإنه لامذمة فيه , لأنه إنما يسأل مما هو حق له في بيت المال , ولا منة للسلطان على السائل , لأنه وكيل فهو كسؤال الإنسان وكيله أن يعطيه من
(1) حجة الله البالغة: (2/ 46). وقا ل الدكتور القرضاوي عقبه: (والتحقيق أن الغنى الذي يحرم معه السؤال , أخص من الغنى الذي يحرم معه أخذ الزكاة , فإن الشارع شدد في المسألة وبالغ في التحذير منها , فلا تحل للمسلم إلا للضرورة , ولاضرورة لمن يجد مايكفيه في وقته إلى المسألة , كما قال الخطابي.) فقه الزكاة: (600).
(2) نيل الأوطار: (2/ 602).