تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم فهو فقير لأن هذا القدر لا يقع موقعاً من الكفاية. قال البغوي وآخرون: ولو كان له دار يسكنها أو ثوب يلبسه متجملاً به فهو فقير , ولا يمنع ذلك فقره لضرورته إليه). (1)

وذهبت الحنابلة إلى ماذهبت إليه الشافعية (2)

وقال الخطابي: (وقوله:"ما يغديه ويعشيه " فقد اختلف الناس في تأويله , فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث.

وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداءً وعشاء ًعلى دائم الأوقات , فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة فقد حرمت عليه المسألة.

وقال آخرون: (هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها (3).)

قال الحافظ: (ادعاء النسخ مشترك بينهما , ولا أعلم مرجحاً لأحدهما على الآخر , وقد كان الشافعي ـ رحمه الله ـ يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنياً مع كسبه , ولايغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله. وقد ذهب سفيان الثوري , وابن المبارك , والحسن بن صالح , وأحمد بن حنبل , وإسحاق بن راهويه إلى أن من له خمسون درهماً أوقيمتها من الذهب لايٌدفع إليه من الزكاة , وكان الحسن البصري وأبوعبيدة يقولان: من له أربعون درهماً فهو غني. وقال أصحاب الرأي: يجوز دفعها إلى من يملك دون النصاب , وإن كان صحيحاً مكتسباً مع قولهم: من كان له قوت يومه لايحل له السؤال , استدلالاً بهذا الحديث وغيره والله أعلم). (4)

وفال العلامة الدهلوي: (وجاء في تقدير الغنية المانعة من السؤال أنها أوقية أو خمسون درهماً , وجاء أيضا أنها ما يغديه أو يعشيه وهذه الأحاديث ليست متخالفة عندنا لأن الناس على منازل شتى ولكل واحد كسب لا يمكن أن يتحول عنه فمن كان كاسباً بالحرفة فهو معذور حتى يجد آلات الحرفة , ومن كان زارعاً

(1) المجموع: (6/ 110).

(2) المغني: (4/ 90 - 91).

(3) (يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغني بملك خمسين درهماً , أوقيمتها , أو يملك أوقية , أو قيمتها).

(4) قال العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ: (قلت: وهذا أعدل الأقوال , وبه تجتمع الأحاديث , وإليه ذهب الصنعاني في سبل السلام: (2/ 305 - 306) ومال إليه الشوكاني في نيل الأوطار: (4/ 134 - 137)) أ. هـ. صحيح الترغيب والترهيب: (1/ 340).

تذكير العابد بحكم المسالة في المساجد · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذكير العابد بحكم المسالة في المساجدص ٢٠