في الحديث أمر آخر وهو أن يكون الشهود من قومه. قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ: (لأنهم من أهل الخبرة الباطنة، والمال مما يخفى في العادة فلا يعلمه إلا من كان خبيراً بصاحبه) أ. هـ. (1)
الفقير الذي تحل له الصدقة:
الفقر: هو الحاجة , والفقير هو المحتاج كما يفهم من قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ النساء:6 ,أي من كان محتاجاً , والفقير صنف في الزكاة. (2)
واختلف أهل العلم ـ رحمهم الله ـ في ضابط الفقير.
قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ: (الفقراء هم الذين لاشيء لهم أصلاً). (3)
وقال ـ رحمه الله ـ: (وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ الحشر 8 , فصح أن الفقير الذي لا مال له أصلاً، لان الله تعالى أخبر أنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم , ولايجوز أن يحمل ذلك على بعض أموالهم). (4)
وقال النووي: (قال الشافعي والأصحاب: هو الذي لا يقدر على ما يقع موقعا من كفايته لا بمال ولا بكسب وشرحه الأصحاب فقالوا: هو من لا مال له ولا كسب أصلا (5) أوله مالا يقع موقعا من كفايته , فان لم يملك إلا شيئا يسيرا بالنسبة إلى حاجته بأن كان يحتاج كل يوم إلى عشرة دراهم وهو يملك درهمين أو ثلاثة كل
(1) شرح مسلم: (7/ 13).
(2) فقه العبادات للقليصي: (2/ 403).
(3) المحلى: (4/ 272).
(4) المحلى: (4/ 273).
(5) وهذا يتفق مع تعريف ابن حزم ـ رحمه الله ـ.