المطلب الثاني
خصائص المسجد في الإسلام
من خصائص هذه الأمّة أن جعل الله لها الأرض مسجداً وطهوراً، وقد جاء في ذلك حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً) (1).
قال القاضي عياض رحمه الله: " هذا من خصائص هذه الأمّة، لأن من كان قبلنا لا يصلّون إلا في موضع يتيقّنون طهارته، ونحن خصصنا بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقّنا نجاسته ".
" وقال القرطبيّ: هذا ما خصّ الله به نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وكانت الأنبياء قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في مواضع مخصوصة، كالبيع والكنائس ".
وجاء في شرح البخاريّ: " المخصوص به - صلى الله عليه وسلم -، جعل الأرض طهوراً، أمّا كونها مسجداً فلم يأت في أثر أنها منعت من غيره، وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام، يسيح في الأرض، ويصلّي حيث أدركته الصلاة فكأنّه قال: (جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وجعلت لغيري مسجداً، ولم تجعل له طهوراً) (2).
(1) ـ رواه البخاري في كتاب التيمّم /323/ وكتاب الصلاة /419/ ومسلم في كتاب المساجد /810/ وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد، وانظر عمدة القاري 7/ 5.
(2) ـ وأكثر الناس يفهمون من الحديث المعنى الأول غير الراجح، فكان التنبيه مهمّاً انظر إعلام الساجد ص/ 27 ـ 28 /.