تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرجّح هذا القول ويقوّيه أنّه أقرب وأشبه، بصلة المساجد بغاية الوجود الإنسانيّ، وهو ما اشترك جميع الأنبياء والرسل في الدعوة إليه، وتحقيقه في حياة الناس.

ولم يمنع هذا العموم الذي خصّت به هذه الأمّة، أن اختصّت أجزاء من الأرض بأن تكون مسجداً، وتأخذ أحكاماً خاصّة بها.

ثمّ إنّ مما نلمح من ظلال هذا الحديث، أنه يعطي الأمّة حصانة عميقة من أن تسقط في ضلالة: فصل الدين عن الحياة، أو: فصل الدين عن الدولة (1)، إذ كيف يتأتّى لأمّةٍ: الأرضُ كلّها في دينها مسجد وطهور، وحياتها كلّها محراب للعبادة أن تفصل دينها عن الحياة أو تفصل دينها عن الدولة التي تحكمها وتقودها.؟

ثمّ إنّ مثل تلك المحاولات مهما بذل لها من جهد، ومهما فرضت بالقوّة، فلن تدخل ضمير الأمّة، ولن تغيّر من الواقع شيئاً إلا إذا تركت الأمّة دينها، وتخلّت عن هدي ربّها، وهيهات أن يكون ذلك، ثمّ هيهات.!

هذا ويمكننا أن نحدّد أهمّ خصائص المسجد في النقاط التالية:

ـ أولاً: خروج المسجد عن ملكيّة البشر، واحتباسه على ملكيّة الحقّ تبارك وتعالى، فهو على ما احتبس عليه أبداً، وهذا ما يعرف في أحكام الفقه بالوقف، وهو من مفاخر الشريعة الإسلاميّة ومزاياها الفريدة، فأرض المسجد وما وقف عليه، وكل وقف كان لمصلحة شرعيّة معتبرة، فلا يباع ولا يغيّر عن

(1) ـ التي وقعت فيها أوربة نتيجة صراعها المرير مع تجار الدين من رعاة الكنيسة، لأنهم جعلوا الدين في موقف الندّ للعلم وحقائقه، وتبعهم في ذلك بعض المتغرّبين من أبناء المسلمين حذو القذّة بالقذّة دون فهم أو تمييز بين موقف الدين الحقّ، وموقف رجال الدين المحرّف الذين اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، وصدّوا الناس عن سبيل الله.

تذ كرة العابد بحقوق المساجد · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تذ كرة العابد بحقوق المساجدص ٢١