تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خالقهم وخالق قدرتهم ومشيئتهم وإرادتهم وأفعالهم. وليس مشيئتهم وأرادتهم وأفعالهم هي عين مشيئة الله تعالى وإرادته وقدرته وفعله. كما ليسوا هم إياه تعالى الله عن ذلك، فالله تعالى هادٍ حقيقة والعبد مهتدٍ حقيقة، ولهذا أضاف الله تعالى في الآية كلاً من الفعلين إلى من قام به فقال عز وجل: ﴿مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [الكهف: 17]. وفي الحديث أضاف الرسول صلى الله عليه وسلم الاهتداء والصلاة والصوم للعباد، ولكنه بين مع ذلك أنهم لم يخلقوا ذلك ولم يوجدوه بأنفسهم وإنما عملوه وكسبوه بإقدار الله لهم على ذلك وتوفيقهم له، وهذا واضح في قوله: " والله لولا الله ما اهتدينا ... " فإضافة الهداية إلى الله تعالى حقيقة وإضافة الاهتداء إلى العبد حقيقية، وكما أن الهادي تعالى ليس هو عين المهتدي، فكذلك ليست الهداية هي عين الاهتداء، وكذلك يضل الله تعالى من يشاء حقيقة وذلك العبد يكون ضالاً حقيقة، وذلك الضلال من خلق الله وتقديره وهو كسب العبد وعمله.

-وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [التغابن: 2].، فهو سبحانه خالق المؤمن وإيمانه وخالق الكافر وكفره، أي هو الخالق لكم على هذه الصفة وأراد ذلك كوناً لا شرعاً، فلا بد من وجود مؤمن وكافر، وهو البصير بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلال، وهو شهيد على أعمال عباده، وسيجزيهم بها أتم الجزاء، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فأضاف الخلق الذي هو فعله القائم به إليه حقيقة، وأضاف الإيمان والكفر الذي هو عملهم القائم بهم إليهم، والله تعالى هو الذي جعلهم كذلك، وهم فعلوه باختيارهم وقدرتهم ومشيئتهم التي منحهم الله إياها وخلقها فيهم وأمرهم ونهاهم بحسبها.

القدر السابق لا يمنع من العمل:

اتفقت جميع الكتب السماوية والسنن النبوية على أن القدر السابق لا يمنع العمل ولا يوجب الاتكال، بل يوجب الجد والاجتهاد والحرص على العمل.

والله تبارك وتعالى قدر الخير والشر وأسباب كل منهما، فالأخذ بالأسباب من القدر المكتوب وليست معارضة له وقد تنفع بإذن الله (1) وعلى العبد تحصيلها وشأن من يترك الأسباب بحجة القدر المكتوب كشأن من يترك الطاعة وسلوك سبيل الهداية بحجة القدر السابق، وقد سبق قوله صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» وقوله: «اعملوا فكلٌّ ميسر».

فهذه هي أركان الإيمان وهي:

عقيدة الإسلام .. ومضمون كلمة التوحيد .. ودلالة لفظ الشهادتين .. وعليها النجاة في الدارين.

فمن أراد الفوز والنجاح والسعادة والفلاح فليتمسك بحبل الله كما أمرنا سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ

(1) () وفي الحديث: " الدواء من القدر وقد ينفع بإذن الله تعالى"، وفي رواية: " وهو ينفع من يشاء بما شاء" حسنهما الألباني صحيح الجامع الصغير 3409، 3410.

تبسيط العقيدة الإسلامية · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تبسيط العقيدة الإسلاميةص ٦٨