تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرتبة الثالثة: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، فما شاء الله كونه فهو كائن بقدرته لا محالة ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: 82].، وما لم يشأ الله تعالى لم يكن لعدم مشيئة الله تعالى إياه ليس لعدم قدرته عليه: ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: 99].، ﴿وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ [البقرة: 253].، ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: 13].، فالسبب في عدم وجود الشيء هو عدم مشيئة الله تعالى إيجاده لا أنه عجز عنه، تعالى الله وتقدس وتنزه عن ذلك ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر: 44].

المرتبة الرابعة: مرتبة الخلق، وهي الإيمان بأن الله خالق كل شيء، فهو خالق كل عامل وعمله، وكل متحرك وحركته، وكل ساكن وسكونه، وما من ذرة من السماوات ولا في الأرض إلا والله سبحانه وتعالى خالقها وخالق حركتها وسكونها، سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه.

أ-أدلة أهل السنة على مذهبهم:

-قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ* لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 27 - 29].

فالآيات تدل على أن للعباد قدرة على أعمالهم ولهم مشيئة واختيار وإن ذلك كله لا يتم لهم إلا بإذن الله ومشيئته، والله تعالى هو خالقهم وخالق قدرتهم ومشيئتهم وأقوالهم وأعمالهم، وهو تعالى الذي منحهم إياها وأقدرهم عليها وجعلها قائمة بهم مضافة إليهم حقيقة، وبحسبها كلفوا وعليها يثابون ويعاقبون، ولم يكلفهم الله تعالى إلا وسعهم ولم يحملهم إلا طاقتهم، قال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286].

-وقال تعالى: ﴿تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: 72]. أي بسبه، وقال تعالى: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 14]. فالآيتان فيهما دلالة واضحة على أن عمل العبد وكسبه يضاف إليه وأن له قدرة على عمله وله مشيئة يثاب أو يعاقب بمقتضاها.

-وللبخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل معنا التراب وهو يقول: «والله لولا الله ما اهتدينا ولا صمنا ولا صلينا .. ».

-فالحديث واضح الدلالة في أن كل شيء في قدرة الله وأمره بما في ذلك الاهتداء، وأن الله عز وجل هو موجد الهداية وخالقها والعبد لم يخلق فعل نفسه ولم يوجده، فكما لم يوجد العباد أنفسهم لم يوجدوا أفعالهم، فقدرتهم وإرادتهم ومشيئتهم وأفعالهم تبع لقدرة الله سبحانه وإرادته ومشيئته وأفعاله إذ هو تعالى

تبسيط العقيدة الإسلامية · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تبسيط العقيدة الإسلاميةص ٦٧