تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفن المصري بدأ في عصر فجر التاريخ يطبع بطابع يختلف مظهره عن فنون الأمم المجاورة، وهذا الطابع المصري الذي كونته البيئة المصرية، وعمل على تقدمه وتنميته العقل المصري والفكر المصري، احتفظ بمظهره الخارجي طوال التاريخ المصري؛ أي ما يقرب من أربعة آلاف سنة، ولكنا بعد الدرس والمقارنة سوف نجد أنه ليس من الصعب علينا أن نقسم هذا الفن إلى عصور مختلفة يمتاز كل منها بطابعه الخاص.

اعتقد المصري القديم في الحياة الثانية، واعتقد أيضا أنه عندما يحل الموت تفارق قرينته (روحه) جسده، على أن تعود بعد ذلك إلى هذا الجسد من حين لآخر؛ كي تحيا معه حياة تشابه من كل ناحية الحياة التي اعتاد صاحبها أن يحياها على الأرض؛ ولكي تحيا هذه (القرينة) في المقبرة يجب أن تجد ما كانت تأكله وتشربه وتتمتع به في حياتها الأولى، وليس هذا كل ما يساعدها على الحياة في المقبرة، بل يجب أن تجد جسدها في حالة جيدة لا تهدم فيه ولا انحلال، أما السبب في ذلك فهو أن الحضارة الحديثة والذوق الحديث والعقل الحديث قد تكونت على أسس الحضارة والذوق والعقل الإغريقي القديم، فنحن لا زلنا نفكر ونرى الأشياء كما فكر ورأى الأشياء الإغريقي القديم.

وعلى ذلك بينما نحن نفهم الفن اليوناني بالسليقة، فإننا نحتاج إلى دراسة لفهم الفن المصري، وإذا تمكنا من فهم الفن المصري، فإن إعجابنا به واستساغتنا له واحترامنا لفنانيه سوف يعادل - إذا لم يفق - إعجابنا واستساغتنا للفن اليوناني واحترامنا لفنانيه. (1) تمثال حامل الحرية

من الآثار اليونانية القديمة، تمثال حامل الحرية الذي يمثل الجسم الإنساني الرياضي القوي الكامل عند اليونانيين، طول قوامه 175 سنتيمترا، وطول دائرة عنقه 40,25 ودائرة صدره 114,75 وخصره 83,25 وكفله 90,5 وفخذه 56,15 ومخلخله 23، أما وزنه فمائة وتسعة وسبعون رطلا إنجليزيا. (2) فن التمثيل

من الفنون القديمة تمثيل الروايات، كان اليونان أول من مثل الحوادث وقلد وقائعها، وأول من فعل ذلك منهم صوازريون ودولون، فقد مثلا رواية في أثينا في سنة 562 قبل الميلاد، وجرى على ذلك من جاء بعدهما من اليونان والرومان، وهذا ما يسمونه فن التمثيل القديم، وكان مقصورا على بعض الألعاب أو تمثيل بعض الوقائع التاريخية أو شبهها المقتبسة من روايات هوميروس وغيره، أما فن التمثيل الحديث، فقد نشأ في أوائل التاريخ المسيحي، وكان في أول عهده محصورا في تمثيل الوقائع الدينية نقلا عن التوراة والإنجيل أو ما يترتب عليهما، وأقدم رواية مثلت على هذا النحو رواية غريغوري نازيانزن أحد رؤساء الكنيسة في سنة 364م مثل فيها «أسلام» المسيح، ومن هذا القبيل تمثيل واقعة الحسن والحسين في عاشوراء، ولتمثيل هذه الوقائع وقع عظيم في النفوس، ثم اتخذ التمثيل الحديث صبغات مختلفة لم يكن لها شأن يذكر، على أن هذا الفن لم يتخذ شكلا قانونيا إلا في القرون الأخيرة وأول من فعل ذلك تريسينو الإيطالي، فقد مثل رواية في رومية بحضور البابا ليون العاشر في سنة 1515م سماها صونوفيسيا، وفي أواخر القرن الخامس عشر وأوائل السادس عشر ظهر شكسبير في إنجلترا وموليير في فرنسا، فأحييا هذا الفن وجددا رونقه وألبساه حلة لا يزال خلفاؤهما ينسجون على منوالها إلى هذه الساعة. (3) الأدب: الشعر والنثر

كان إنسان ما قبل التاريخ يتسلق الأشجار وينتقل في الغابات بين الوحوش صائحا: «را. را. را. بو. بو. بو» أو مناديا: «ها. ها. ها. يا. يا. يا»؛ أي إن حديثه كان ألفاظا قصيرة التركيب ومتكررة، ذات نغم موسيقي ووزن شبيه بالأوزان الشعرية؛ لأنه كان إما مناديا أو مستغيثا أو متوجعا؛ أي معبرا عن شعور ما، كما كان يجتمع مع قومه في حلقات للرقص في حماسة للقتال المستمر، وهذا هو أساس الشعر لفظا ومعنى؛ إذ كان الشعر لفظا، هو الكلام الموزون المقفى، ومعنى، هو الإبانة عما يجيش في النفس من المعاني والخيال، ثم إن هذه النداءات والصيحات البدائية قد تطورت إلى الأوزان الشعرية التي تباينت تبعا للأزمان والأماكن والمهن واللغات.

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٨١