وثمة كواكب سيارة أخرى كعطارد والزهرة تماثل الأرض والقمر في طوافها حول الشمس على مبعدة 36 مليون ميل و67 مليون من الشمس. أما كواكب المريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون، فتدور حول الشمس على مبعدة 141 مليون ميل و483 مليونا و886 مليونا و1782 مليونا و2793 مليونا على التوالي.
هذا ويقع مركز الأرض على عمق 4000 ميل من سطحها. أما الحياة، فإلى أنه لم يتحقق وجودها في غير الكرة الأرضية، فإنها لم تعرف إلا على مبعدة ثلاثة أميال إلى جوف الأرض. أما على سطحها فهناك متسع للصعود إلى عشرات الأميال في المستقبل القريب.
ومنذ القرن الماضي نهض العلماء الباحثون لكشف عمر الكرة الأرضية، ثم التنقيب عن بداية الحياة النباتية فالحيوانية فالبشرية فيها، وكلما امتد هذا البحث، غلا المنقبون في تحديد هذا العمر. ولكل باحث الأداة التي يستند إليها والفروض التي تخطر بباله والنتائج التي ينتهي إليها بحثه. وكلها، على ما يبدو إلى الآن، ظنون لم تبلغ مرتبة اليقين والجزم، فعند بعض الباحثين أن الأرض تدور، ككوكب سيار، حول الشمس منذ 2000000000 سنة أو أكثر ، وأن الشمس والأرض والكواكب الأخرى والأقمار والنجوم كانت كلها دوامة من المادة المتناثرة الشائعة في الفضاء. ذلك أن المرقب (التلسكوب) يبين لنا سحبا حلزونية مضيئة من المادة، السدم اللولبي، الذي يبدو أنه يدور حول مركز ما.
ومما يظنه الكثيرون من الفلكيين أن الشمس وكواكبها السيارة كانت لولبية على النحو المتقدم، وأن مادتها قد كثفت وتركزت في الشكل الحاضر في غضون دهور تعاقبت بعد أن تأججت هذه المادة وصهرت عند سطحها، وكانت الشمس ذاتها تبدو شعلة أكبر مما صارت إليه الآن.
ثم إنه يفترض أن الأرض أدنى إلى أن تكون تنورا متفجرة أو سطح حمم قبل أن تبرد، وأن الماء كان بخارا حارا جدا في جو عاصف من الغازات الكبريتية والمعدنية، وأن تحت هذا يغلي ويدور محيط من المادة الصخرية المصهورة، وأن ومض الشمس والقمر المتحركين في سرعة، يكتسح في طريقه كل شيء كما تندفع ألسنة اللهب، وأن هذه النار المندفعة قد فقدت تأججها، وأن الأبخرة قد صارت أمطارا، وأن الأقراص الصخرية المتجمدة البطئية شرعت تبدو على سطح البحر المنصهر ثم تهبط فيه وتحل أخرى محلها، مؤلفة هذه الكرة الأرضية بعد أن برد الجو الذي كان تغشاه تلك السحب والأبخرة، وبعد أن جرت خطوط من الماء الحار على الصخور المتبلورة، ومن البحيرات والأخاديد التي كانت تستقبل ما يجيء به ذلك الماء الجاري الحار من الرواسب والمواد المتفتتة.
في ذلك الزمن البعيد جدا الذي لا يحصي العد قرونه، لم تكن هناك حياة ما على وجه الأرض؛ إذ كانت الحياة مستحيلة يومئذ؛ لأن الأمطار الغزيرة كانت تهطل، ولأن الرياح كانت شديدة جدا وحارة جدا، والسحب كانت دائمة والسماء غائمة.
أما كيف عرفنا أن الأرض كانت هكذا قبل أن تعرف الحياة فيها، فإنا نعيد القول هنا بأن كل ما قدمنا لم يزل من الفروض والظنون، ذلك أنه لم يصل إلينا ما يعد حقا لا ريب فيه، إنما هي آراء خرجت من نظراتنا الفاحصة فيما تركت لنا الدهور، وفيما تخلف في الأرض من الآثار في بعض البقاع.
أما الكواكب السيارة الأخرى فإن مدة دورانها حول الأرض بين 88 يوما أرضيا أو سنة كوكبية، وبين 48 سنة أرضية وسنة كوكبية (حسب الكوكب وبعده). (6-1) المريخ
المريخ أكبر من الأرض ثلاثمائة مرة، وتستغرق دورته حول الشمس 12 سنة أرضية وسنة واحدة مريخية. ويبدو أن قلب المريخ كرة صخرية فوقها محيط من الماء البارد المتجمد، وأن على قشرته زوابع وأن جوه غائم جدا، وأن له أقمارا كثيرة عرف منها 11 قمرا. (7) نور النجوم
نجم ألفا قنطورس هو - بعد الشمس - أقرب النجوم إلينا يصل نوره إلينا مرة في أربع سنوات وربع السنة. أما نجم النسر الطائر فإن نوره يصل إلينا في 14 سنة ونصف، والسماك الرامح في 50 سنة، ومنذ ألوف السنين خرج نور السدائم والمجموعات النجومية، فقد وصل نور سديم الدجاجة إلينا منذ 5000 سنة، وهناك نور سديم خرج قبل 1700 سنة. ومن السدائم ما يستغرق وصوله إلينا 140 مليون سنة. (7-1) مقاييس الفلكيين