تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المقري يصف الأندلسيين نقلا عن ابن غالب: «ومن حكاياتهم في الذكاء واستخراج العلوم واستنباطها أن أبا القاسم عباس بن فرناس حكيم الأندلس أول من استنبط بالأندلس صناعة الزجاج من الحجارة، وأول من فك بها كتاب العروض للخليل، وأول من فك الموسيقى وصنع الآلة المعروفة بالمثقال ليعرف الأوقات على غير رسم ومثال، واحتال في تطيير جثمانه وكسا نفسه الريش ومد له جناحين وطار في الجو مسافة بعيدة، ولكنه لم يحسن الاحتيال في وقوعه، ولم يدر أن الطائر إنما يقع على زمكه ولم يعمل له ذنبا، هذا وتوفي ابن فرناس في أوائل القرن العاشر.»

ومما يروى أيضا أن عباس بن فرناس لبس لباسا على هيئة الطائر، وله جناحان مثبت فيهما ريش طويل، فاستطاع بتحريكهما أن يرتفع عن الأرض فترة ما هوى بعدها على مقعده فقتل، وعلى هذا فلا يمكن أن نعده مؤسس الطيران؛ لأن محاولته لم تأت بنتيجة ما؛ لأنه لا صلة بين فكرته والفكرة التي قامت عليها الطيارة الحديثة.

أما من يرجع إليهم الفضل في تأسيس الطيران، ففي مقدمتهم الأخوان الفرنسيان «أورفيل رايط» و«ولبر رايط» فقد صنعا طائرة - ما زالت موجودة في أحد متاحف لندن - من القصب الهندي وكسواها بقماش أشرعة السفن، وطار بها أحدهما لأول مرة يوم 17 ديسمبر سنة 1903، وارتفع بها 852 قدما، وبقي في الجو 59 ثانية؛ أي أقل من دقيقة، وكانت قوتها 10 أحصنة، وفي خلفها مروحتان ضعيفتان، وليس بها مكان يتسع لجلوس الطيار، فكان ينبطح على جناحها.

وهذه أول طائرة يحركها «موتور»، أما البالونات فقد عرفت قبل ذلك، وكانت تملأ بالأيدروچين الذي تقل كثافته عن كثافة الهواء فترتفع، وقد شهدت القاهرة بالونات تحلق فوقها منذ 140 عاما، أطارها نابليون في أثناء حملته على مصر إرهابا لأهلها. (12) زينة الإنسان البدائي

يبدو أن الإنسان الأول كان يزين جسمه بالحلي قبل أن يكسوه بالملابس، على نحو ما يفعل الهمجيون الآن؛ وذلك لأن الإنسان أطوع لعامل غروره وكبريائه منه لعامل حاجته، أضف إلى هذا أن الإنسان الأول، لما كان له من الشعر الوفير لم يكن في حاجة إلى اللباس، وإنما نشأ هذا من الزينة على توالي الزمن، على أن بعض الهمجيين الآن لا يعرف من اللباس إلا الوزرة التي تستر عورته، أو قد لا يعرفها أحيانا، ولكنه مع ذلك يعرف كيف يزين رأسه بريش الطيور، وكيف يعلق قلائد الصدف والودع حول عنقه، وكيف يحز الحزوز المختلفة حول جسمه، ومنهم أيضا من يعرف الوشم، والحز والوشم كلاهما من ضروب التحلي، وفي إنجلترا تعيش طائفة من الصيادين ببيع الصدف، وهي تصيده للتجار، وهؤلاء يقايضون به زنوج أفريقيا في الغرب على سلعهم المختلفة.

على أن أقدم ما يعرف من الحلي وجد في مصر، فقد كان من عادة المصريين أن يضعوا مع الميت بعض أدواته أو أمثلة مختصرة منها إذا ضنوا بالأصل أن يوضع في القبر، وكانت الحلي المصرية بين أصناف الحلي القديمة، وقد كانت هذه الحلي رمزية في معناها مما يدل على أن القصد لم يكن التحلي ليس غير، وإنما كانت هناك غاية سحرية أخرى كوقاية الجسم مما يضمره عدو أو مرض تجلبه الآلهة، فكانت الأقراط والقلائد والأساور تصنع على جلود الثعابين أو صقور لها وجه إنسان أو غيره، وكان الذهب يستعمل لهذه الغاية، ولم يكن يتحلى به سوى فئة قليلة جدا من الناس، وكان المصريون يستعملون الزجاج الطبيعي الذي كان يتكون من انهيار بعض الأحجار وتبلورها في باطن الأرض، وكانوا يتزينون بقطع صغيرة منه كما نتزين الآن بالجواهر، وقد أبدى المصريون براعة عجيبة في صنع الحلي مع قلة وسائل الصناعة يومئذ في ذلك الوقت؛ إذ لم يكونوا يعرفون الحديد وقد عرفوا النحاس قبيل المسيح بمدة كبيرة، وكان الفينيقيون جوابين للآفاق بلغوا إنجلترا بسفنهم، وبعضهم يقول إنهم استعمروا جزءا منها.

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٧٩