تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة أقوام آخرون متصلون بالمصريين والباسكيين الإسبانيين والبربر كانوا يركبون الماء ويستخدمون القوارب والسفن الصغيرة، وكذلك نوع آخر من سكان الجزر اليونانية في بحر إيجه وآسيا الصغرى سبقوا الحضارة اليونانية، مثل «كنوسوس» في كريت، وهي أقدم ما كشفت عنه الآثار في تلك المنطقة، وهي تماثل الحضارة الفرعونية نشأة وتاريخا، و«كنوسوس» هذه هي قصر للملك أكثر منها مدينة، وقد بقيت غير محصنة إلى أن ظهر الفينيقيون وقراصنة اليونان النازلون من الشمال، وأصبحوا خطرا على البلاد الأخرى. (9-1) الملاحة في مصر

عرف المصريون الملاحة في النيل ثم البحر، ولقد اتخذ المصريون القدماء السفن في حروبهم فترى على جدران معبد مدينة «هابو» منظر معركة بحرية وقعت في عهد رمسيس الثالث، وكانت هذه السفن كبيرة الحجم، تتسع لكتيبة من الجند، وقد كان للمصريين في عهد الدولة الحديثة أسطول تجاري كبير يسير بعضه في نهر النيل، وبعضه في البحرين المتوسط والأحمر، وكانت سفن النيل تحمل الأثقال الكبيرة مثل أحجار الأهرام والمعابد، والمسلات والتماثيل، وعلى جدران معبد الدير البحري سفينة طولها 81 مترا، وعرضها 27 مترا، حملت عليها بعض المسلات من محاجر الجرانيت بأسوان إلى الكرنك حيث أقيمت، وكانت هذه السفن تسير من غير مجاذيف، تجرها سفن كثيرة يقدمها عظماء الدولة لفرعون، وكانت تسير في النيل كذلك سفن أخرى لنقل الغلال والماشية والأثقال الصغيرة، وقد سيرت الملكة حتشبسوت أسطولا تجاريا في البحر الأحمر، وأوفدته إلى بلاد «بونت»؛ ليأتي للإله آمون بأثمن حاصلات هذه البلاد ولا سيما أشجار البخور الذكي، وترى مناظر هذه البعثة التجارية منقوشة على جدران معبد الدير البحري. (10) المصريون والزجاج

يقال إن صناعة الزجاج الذي قوامه الرمل في مصر البعيدة، قد جاء اتفاقا منذ أربعة آلاف سنة، وقد مهر المصريون القدماء في تلوينه مخرجين أحد عشر لونا في المرحلة الأولى من كشفه، وعرفوا الفسيفساء، وخلف لنا الأقدمون مصنوعات زجاجية في أحد جانبي الغرفة الداخلية للأهرام المدرجة في منفيس، ورسوما تدل عليه في مقابر بني حسين في المنيا، وكان أقدم ما وصل إلينا كرة زجاجية مع بندقية أمنحتب الأول مودعتين متحف أكسفورد، وتمثال رأس الإله هاتور متحف لندن، وألوان من الزهريات والمكاحل والسمك والرءوس، وكان يصنع في طيبة في بداية الأمر في الفيوم فالإسكندرية، ثم انتقل إلى آشور وفينيقيا، ثم إلى روما، فقد أنشأ الإمبراطور نيرون مصنعا للزجاج عماله من المصريين. (11) الطيران

ليس ببعيد أو بمستغرب أو عسير أن يكون الإنسان البدائي قد فكر في الطيران، بل لعل هذا الإنسان مارس الطيران ممارسة غامضة الصورة أكثر مما احتفل له الإنسان المتحضر، ذلك أن الإنسان البدائي كان يعيش مع الحيوان والطيور، وحين كانت الوحوش تطارده، كان يلجأ إلى الأشجار العالية معتصما بها أو متنقلا بينها، ومن المحتمل أنه كان يتخذ جذوعها أذرعة يطير بها قليلا، على مثال شيء من الطيران الشراعي الملائم لتفكير ذلك الإنسان وحاجته. (11-1) فكرة الطيران في مصر السابقة

لقد وجدت بعض النقوش القديمة التي تدل على أن الفراعنة عرفوا سر الهواء وتركيبه واستفادوا من ذلك؛ فقد روى «هيرودوت»، المؤرخ القديم الذي عاصر الفراعنة وسطر عن مدنيتهم الكثير، قصة سمعها من بعض زملائه المتقدمين، وقال إنه يشك في وقوعها؛ لأنها لم تثبت عنده قطعا، أما القصة فقد جاءت دليلا على أن الفراعنة فكروا في الطيران وبدءوا في تنفيذه، قال:

كنت في طريقي إلى بلدة طيبة حين سمعت من بعض شيوخ الفلاحين قصة من أغرب القصص، تدل على أن عقلنا البشري قد انجلت أمامه الحقائق وسهلت المصاعب. قال الشيخ: إنه بعد أن استولى الملك مينا على الوجه البحري وأصبح ملكا لمصر العليا والسفلي وضم التاجين، أراد أن يوطد ملكه بإكرام العلماء واستغلال عقولهم في ترسيخ أقدام حكمه الجديد، الذي زها عصره، وذهبت إليه وفود العلماء إلا عالما شهيرا اسمه «تاحتب» أبى واستكبر، وحاول الملك استمالته بالطرق كلها فلم يفلح، فأغضب ذلك الملك، فحكم عليه بالموت مرسلا من يحضره.

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٧٧