تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما صلاة الصابئة فهي وضع أولي للصلاة ثلاث مرات وقوفا وركوعا وجلوسا في غير سجود وأذكار، ولا يصومون وإنما لا يأكلون اللحم 36 يوما، ولهم عادات في الزواج والجنازة والذبح. ولكهنتهم في ذلك نفوذ مطلق. (2-13) رأي المؤلف

أوردنا فيما تقدم الكثير من آراء العلماء والفلاسفة في «الدين والتأليه»؛ لكي يقف القارئ على أصل هذه الفكرة التي رافقت الإنسان قبل عصر التاريخ والحضارات وبعدهما إلى اليوم.

وعندنا أن الإنسان البدائي قبل أن يعرف شيئا اسمه «الدين» أو «الإله» كان يخشى القوة، سواء كانت ممثلة في رجل قوي مسيطر، أو زعيم نافذ الكلمة، أو رب أسرة محترم المقام مهيب الطلعة؛ أم في حيوان أو وحش؛ أم في شيء في الطبيعة كالشمس والقمر والنجوم والماء، أم في شبح أو حلم. ومن هذه الخشية نشأ الاحترام والإجلال والتهيب فالحب فالتقديس.

كان الإنسان الأول دائب النظر إلى السماء، مأخوذا بحرارة الشمس وكسوفها وضوء القمر وخسوفه والنجوم ونورها، وبالعواصف والسحب والصواعق والبرق والأمطار والبرد - بفتح الراء.

وعندنا أن الإنسان البدائي كان يعبد ما يعبد ويقدس ما يقدس تبعا للأحداث العارضة، وأنه كان ينتقل من عبادة إلى أخرى في سرعة كلما كان الملقن أو الحدث قويا، أو كلما حط عصاه في بلد جديد ذي عبادة أخرى.

وكلما ارتقت الحياة الاجتماعية أحس الأقوياء المسيطرون والمفكرون بحاجة هذا المجتمع إلى رابطة روحية، كما أحس المجتمع ذاته بحاجة إلى هذه الرابطة. ومن هنا كان المجال متسعا لنشر الدين والتفنن في مذاهبه، فتعددت الأديان والآلهة وتطورت إلى أن ظهرت الديانات الكبرى في الحضارات القديمة

ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم

قرآن كريم.

الفصل الثاني عشر

| السحر والشعوذة

(1) السحر

لما كان السحر من أقدم ما عرفه الإنسان البدائي، إنسان ما قبل التاريخ، فقد رأينا أن نعقد له هذا الفصل. هذا والسحر يطلق عامة على قوة الإتيان بالعجائب وممارستها باستخدام عوامل فوق الطبيعة مفروض وجودها عند من يمارسون السحر. وتدور حول السحر نظريات، منها نوعان: النظرية الشخصية، والنظرية الموضوعية. فأما الشخصية فهي المراسم التي يضعها ممارسو السحر له بما يتفق معه، ومن هنا كانت المراسم التي لا تنصبغ بصبغة دينية، تعد سحرا. أما النظرية الموضوعية فتعد السحر مستقلا عن الدين؛ ولهذا كان للسحر خواصه وأصله النفساني، وكان طريقا إلى علم همجي يعتمد على قوانين تخيلية مفروض أنها تعمل على منع سير النظام المستند إلى قوانين الطبيعة .

وعند «إ. ب. تايلور» أن مميزات السحر هو عدم صحتها؛ إذ إنها خليط مشوش من المعتقدات والممارسات التي يؤلف اتحادها كل ما ليس له في الطبيعة سبب ونتيجة. ومن أنواع السحر، العنصر الروحي وهو ينتظم الكائنات الروحية وأشباح الموتى والشياطين والآلات. أما العنصر غير الروحي فإنه يعتمد على القوى المتصورة واتصالاتها في الطبيعة؛ أي إنها منطق غير تام فهي اتخاذ فكرة غير صحيحة على أنها صحيحة. ومن أمثلتها أن الهندي الأمريكي، إذا ما رسم صورة غزال وصوب إليه سهما أو طلقا، توقع أن يقتل غزالا حقيقيا في اليوم التالي.

ومن قبيل هذا سحر المحاكاة، وهو أن يعمل الساحر عملا يشبه العمل المقصود فإذا أراد استنزال المطر ملأ إناء من الماء ووقف على ربوة وصبه معتقدا أن السماء ستفعل فعله. وإذا أراد أن يقتل خصما له، رسم صورته على ورق أو مثلها في طين ثم يتلفها معتقدا أن ما يحدث للصورة أو التمثال يحدث للشخص نفسه.

أما سحر العدوى فهو أن يأخذ الساحر أو يعهد إلى أحد أن يحضر له شيئا من لباس الشخص المطلوب أذاه فيتلف هذا الشيء فتنتقل عدوى التلف من هذا الشيء إلى الشخص نفسه. وكان المصريون يؤمنون بسحر المحاكاة، فقد وجدت بعثة ألمانية، 290 شقفة من الفخار عليها أسماء أعداء مصر في الخارج والداخل ممن كانوا يحاربون الحكومة أو يخرجون عليها. وعند البعثة أن المقصود من كتابة هذه الأسماء على الفخار هو كسر الفخار وتحطيمه؛ حتى يحدث للأعداء ما يحدث للفخار؛ وهو أن ينهزموا وينكسروا. أما سحر العدوى فإن العامة تمارسه للآن في مصر في الرقية، فإنهم إذا رقوا أحدا من مرض يعتقدون أن العين هي أصله، يأخذون «أثرا» من لباس صاحب العين، ويحرقونه ويرقون به المصاب فيشفى على زعمهم.

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٥١