روى ليفنجستون الرحالة الكبير في مجلة «الجمعية الأنثروبولوچية الفرنسوية» أن عبادة الأصنام وكل نزعة دينية معدومة بين قبيلة بتشياتا وكثير من قبائل أفريقيا الوسطى. وقد أيد كل من كازاليس والمبشر موفات قول ليفنجستون هذا. فقد قال موفات في كتابه «عشرون سنة في أفريقيا الجنوبية» ما يأتي: «طالما سعيت جهدي في كشف شيء من الأفكار أو الاعتقادات الدينية عند السكان لأتدخل بينهم، فلم أفلح؛ لأنه ليست لديهم أية فكرة من هذا القبيل.»
وقال القس برون مثل هذا القول عن قبيلة الماكولو ببلاد الكفر بأواسط أفريقيا.
وروى المبشر لنجستون هذه الرواية أيضا عن قبيلة ميونجو في أفريقيا.
وروى الأب سلفادور مثل هذه الرواية أيضا عن قبيلة أرافيرس وكثير غيرها من قبائل أوستراليا.
وقال هذا القول أيضا الرحالة ماكليهو مكلي عن سكان جزيرة سلمون، وعن قبائل البابواس التي تعيش على سواحل غينيا الجديدة وعن قبائل خليج بافان.
ولم يعثر المبشر بيسجرت على أي أثر للاعتقاد بالله أو الأصنام أو الخلود أو أي معتقد آخر عند كثير من قبائل كاليفورنيا القديمة. وكذلك الحال عند سكان كاليدونيا الأصليين وقبائل الباشا چوني والفوچيان.
وروى السر چون إيمرسون عن قبائل الفيدا بجزيرة سيلان أنه ليس لهم إلمام بأية عقيدة دينية من أي نوع، وكانوا يسألون السر چون إيمرسون: «أين هذا الأله؟ وعلى أية شجرة أو على أية صخرة يعيش؟» وكذلك حال كثير من زنوج شبه جزيرة ملقا.
وروى السر ميسنجر بردلي مثل هذا عن قبيلة من قبائل أوستراليا والرحالة ديتبورن عن قبائل البوشيمان والإسكيميين، وعن قبائل ليساوخاسياس التي تعيش في شمال الهند.
وفي كتاب «المادة والقوة» للعلامة بختر الألماني صحيفة 251 من الترجمة الفرنسوية ما يأتي:
أثبت كثير من العلماء والسائحين والتجار والمرسلين والمبشرين أنه توجد شعوب عديدة ليس بها أدنى نزعة دينية. وطالما سمعت وقرأت أن الدين أو التدين هو الصفة المميزة للنوع الإنساني، وهو الحد الفاصل بينه وبين بقية الحيوانات. فلا تخلو الحال من أحد أمرين: إما أن القائلين بهذا القول على خطأ، وإما أنه يوجد عدد كبير من الناس لا شيء يميزهم من الحيوانات.
وقال العلامة بروكا الشهير: «لا ريب عندي في أنه توجد شعوب كثيرة من النوع الإنساني خالية من كل معتقد وعبادة ومن كل فكرة دينية.»
وهنا استشهد بختر بما قال السر چون لوبوك وداروين وغيرهما عن وجود قبائل كثيرة لا تعتقد أي دين مما أشرنا إليه ثم قال:
وأبلغ من هذا كله أن جميع أتباع كونفوشيوس لا دين لهم مطلقا، فهم لا يعتقدون في إله ولا يؤمنون بخلود الروح. وليس ما يسمونه بدين كونفوشيوس سوى مذهب فلسفي عمراني أخلاقي نشره صاحبه وهو فيلسوف صيني قديم، فاتبعته الطبقة المتعلمة في الصين وكثرة سكان اليابان.
وإليك ملخص مذهب كونفوشيوس نقلا عن كتاب «الأطلال» للعلامة فولني صفحة 139:
الحقيقة هي أن كل ما في الوجود وهم وخيال وظواهر باطلة، وليس التقمص الروحي إلا رمزا إلى التقمص الجسمي المادي الحقيقي؛ لأن مادة الجسم - مثلها مثل المواد التي في الكون - لا تفنى بعد الموت، بل تتحلل وتنتشر في الأرض والهواء وتدخل في تراكيب أخرى. وما الروح إلا القوة الحيوية التي تنتج من خواص مواد الجسم وتأثير أعضائه بعضها في البعض مما يجعله يتحرك ويحيا. أما القول بأن هذه القوة الناتجة من تأثير الأعضاء وخواص المادة الملازمة لها، والتي تولد منها وتنمو معها تبقى - أي تلك القوة - بعد موت الجسم لهو قول خيالي وهمي خلقه تصورنا المخدوع، وما الله إلا مجموع القوى الطبيعية غير المنظورة المنتشرة في جميع أجزاء الكون، والتي تحركه أو مجموع النواميس الطبيعية التي تديره.
ولما كانت هذه النواميس الطبيعية في غاية الدقة، وأغلبها خفي على الإنسان برزت للناس كلغز لا يمكن حله، فقالوا: بوجوب الإيمان بها بغير إدراكها وزعموا أنها فوق العقل البشري. ... «إن الحكمة هي معرفة النواميس الطبيعية، وإن الفضيلة تقوم في اتباعها والشر والرذيلة في جهلها وعدم السير وراءها.» انتهى كلام فولني عن مذهب كونفوشيوس الذي يسمونه دينا.