تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند الهندوس أن الأرواح تتناسخ؛ أي لا تموت ولا تفنى، بل تنتقل من بدن إلى بدن، وتتطور من الأرذل إلى الأفضل حتى تبلغ كمالها وتتحد بالله، وأن الآلهة تحل بالكون على نقيض اليونانيين الذين يؤمنون بأن الإنسان يحل بالآلهة وبالطبيعة، وبأنه محور الوجود. (2-4) الكونفوشية والطاوية والأرواح المؤلهة

ولد الفيلسوف الصيني «كونغ فونشو» التي حرفت من الصينية إلى «كونفوشيوس» في 551ق.م في تسو الصينية، ومات في 479ق.م ومذهبه أقرب إلى الأخلاق منه إلى الفلسفة والدين؛ إذ ليس فيه شيء عن الإله والأرواح والآخرة، وإنما يتحدث عن السلام والنظام واحترام الآباء. ومع هذا فقد عد بعض المؤرخين المذهب الكونفوشي ديانة ما.

قال «كونفوشيوس»: «علقت المعرفة في الخامسة عشرة من عمري، وهام بها قلبي في الثلاثين، وانكشف لي سرها في الأربعين، وتعلمت الشريعة في الخمسين. ولما بلغت الستين صرت أفقه لما أسمع. وفي السبعين تسلطت على عواطفي وأخضعتها لسلطان العدل.»

وقال أيضا: «الفقر لا يستلزم التعس، والغنى بلا فضيلة ظل زائل. لا تحزن لجهل الناس بك، ولكن احزن لجهلك بهم. لا تعاملوا الناس بغير ما تريدون أن يعاملوكم به.»

أما مذهب الطاوية فينسب إلى لاوتسي الصيني أو إلى إمبراطور الصين في 150م. وأساس الطاوية أن أصل الكون قوة غير واعية لا شخصية لها.

وعند أهل شاطئ الذهب أنه إذا مات أحدهم أحاطوا بجثته، وأخذوا يسألونه عن سبب موته وقد يوبخونه؛ لأنه غادر أصدقاءه وأهله يبكونه، ثم يتضرعون إلى روحه أن تحرسهم وتحميهم من الشر، وكانوا إلى أمد غير بعيد، إذا مات أحد رؤسائهم، ذبحوا بعضا من خدمه ونسائه وأصدقائه ليدفنوا معه؛ زعما منهم أنه يحتاج إلى من يعوله في غربته. قال برتن: «ومن عادات سكان نهر كالابار القديم أنهم إذا فرغوا من جنازة ميتهم بنوا له بيتا صغيرا على ضفة النهر يجعلون فيه كل أمتعته الثمينة وفراشا ينام عليه الروح وبعض أنواع الأطعمة على مائدة.»

ويقدس الفانطيون البحيرات والأنهار وقد يعبدونها. وبعضهم يعد الأفاعي وحيوانات أخرى رسلا بين الناس والأرواح أو أنها تتقمص الأرواح، والبعض يعبدون التمساح والبعض الآخر يحتفظون بالذباب في وعاء لأنه مقدس.

أما أفراد قبيلتي البولوم والتيماني فيحملون مريضهم إلى قرية، غير التي مرض فيها فرارا من الساحر الذي يزعمون أنه سبب له ذلك المرض برقيه، كي لا يبقى لسحره سلطان عليه، فإذا لم تتحسن صحة المريض بذلك الانتقال أسكنوه كوخا في بعض الغابات وكتموا أمره عن كل إنسان، ولا يخفى ما في هذا الانتقال من الفائدة في شفاء الأمراض؛ لأنه يماثل تبديل الهواء عندنا. ويبدو أن مرضاهم كثيرا ما كانت تشفى به وهم يحسبون شفاءها من السحر والوهم.

ومن عادات قبائل الأشانتي في شاطئ الذهب أنهم إذا عزموا على حرب صنعوا خليطا من قلوب أعدائهم ودمائهم، وبعض أنواع العشب المقدس وأطعموا رجالهم من ذلك الخليط، ومن لم يأكل منه خافوا عليه أن يذهب فريسة في أيدي أرواح أعدائهم المقتولين. •••

يمتاز أفراد الشلوك إحدى قبائل السودان بلغة وعادات وأخلاق خاصة بهم، وهم يقيمون على الشاطئ الغربي للنيل الأبيض بين بلدة تسمى «الروه» على 180 ميلا من أم درمان نحو الجنوب، وبلدة «لونقوا» على 20 ميلا من مصب بحر الغزال من النيل المذكور. وهذا كله على الضفة الغربية للنيل. أما على الشرقية فتنتهي بلاد الدنكة في فشودة، ومنها إلى «كوتام» على نهر سوباط على 20 ميلا من مصبه، وسكانها من الشلوك، وأكثر بلاد الشلك عمران القسم الجنوبي منها.

وهم يعتقدون بإله يسمونه «كوي يكاغو» أو «الجوك» وهو المتسلط على الكون كله، ولا مقر له ولكنه يقبض الأرواح، وله ابن اسمه «لوكاما» يقيم في الماء. وعندهم بيت اسمه «كجور» ويزعمون أنه اسم رجل من الأولياء سكن الأرض في قديم الزمان، فلما مات سكنت روحه الماء، فبنوا له بيتا قدسوه وأسموه باسمه، وأقاموا فيه السدنة والخدمة من المشايخ والعجائز رجالا ونساء، فإذا اختلفوا في أمر استخاروه كما كانت العرب في جاهليتهم يستخيرون هبل، وإذا قتل أحدهم ولم يعرفوا قاتله اجتمع شيوخهم ورؤساؤهم وذهبوا إلى ذلك البيت ومعهم بقرة أو ثور ويرتلون ترتيلة خاصة بذلك، فيخرج خادم الكجور ويستقبلهم واقفا حتى ينتهي نشيدهم، فيعرضون إليه ما جاءوا من أجله، فيدخل الخادم إلى البيت ويجلس داخله، ويضع البخور المختص بالكجور في قارورة معدة لذلك. ويعزم ويرتل فيناجيه صوت من داخل البيت يعتقدون أنه ملاك من الملائكة، فيسأله الخادم: من قتل فلانا؟ فيصف لهم شخص المقتول ثم يصف القاتل، فيقتلون الثور أو البقرة التي جاءوا بها بحرابهم، وينهضون للأخذ بالثأر أو طلب الفدية. وما الفدية عندهم إلا الاستيلاء على كل ما يملكه القاتل من الماشية أو غيرها.

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٤١