تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ما ينادي به «رينان» وعندنا أن التوحيد، كسائر المعتقدات والآراء لا يمكن أن يكون قد جاء دفعة واحدة استجابة للغريزة الفطرية في الجنس السامي وحده، بل إن التوحيد قد جاز مراحل شتى في الحياة البشرية، وأن الكثير من الأحداث والعوامل قد أدى إليه. ذلك أن العرب غير اليهود وهم من الجنس السامي لم يعرفوا التوحيد قبل الإسلام، وأن الآريين، وهم من البشر وإن افترقوا عن الساميين في النشأة وأحداث الحياة ومطالبها، لم يكن هناك ما يدعو إلى أن لا تنبت عندهم هذه الغريزة؛ غريزة التوحيد. (2) التأليه

عند الفلاسفة المتأخرين أن التأليه يرجع إلى ثلاثة مصادر: أولها التأليه الأولي أو الاجتماعي، ومبعثه القصص المتوارثة بين عامة الناس والتربية والعادة، أعني أن المميز الفاصل لهذا التأليه هو أنه يؤخذ بالتواتر لا عن الروية وإمعان النظر. وثانيها التفلسف، أعني التأليه الناشئ عن العقل الإنساني الذي هو منحة سماوية؛ فتأليه الذوات والأشياء يجيء ثمرة للتفكير والمنطق، وعند أصحاب هذه النظرية أن الإله هو مبدأ كل وجود وتعقل، وأساس كل معرفة يقينية. أما ثالثها الإشراق، فهي حالة روحية نفسانية نورانية شخصية يشعر بها الفرد شعورا داخليا مستقلا عن غيره، فيحس أن هناك إلها قد خلقه وألهمه ووجهه، دون أن يكون مأتى هذا الشعور محاكاة للجمهور كما في التأليه الاجتماعي أو منطقا كما في التفلسف. (2-1) الإلهام والوحي

هناك لحظات يغيب فيها بعض الناس عما بين ظهرانيهم، وبعدئذ تتفجر قرائحهم عن أروع الحكم والشعر وصنوف الإنتاج الفكري والابتكار الفني والصناعي، أو تغمرهم موجة روحية تنتهي بهم إلى أن يعتقدوا أنهم أصحاب رسالة ما في الحياة، وأن عليهم أن يؤدوا هذه الرسالة إلى قومهم أو إلى العالم كله، مهما تكن الشقة بعيدة والعقبات غير مشجعة.

وعند علماء الاجتماع أن أصل الديانات يرجع إلى تقديس الحيوان وعبادته (تيتو تيميزم)، أو تعظيم الأشجار. على أن علماء آخرين يذهبون إلى أن تأليه الحيوان أو الجماد إنما جاء على أنه رمز للإله المعنوي أو الآلهة أو القوى غير المنظورة السامية على الطبيعة. (2-2) عبادة الشمس

عبادة الشمس قديمة جدا، وقد انتشرت بين الأمم الزراعية خاصة؛ لأثرها العظيم هذا في الزراعة. وكان البابليون يعبدون الشمس المؤلهة في شخص إله يدعى شمش، وقد وجدت صورته على لوحة حمورابي. وكان المصريون يعبدونها في شخص الإله رع. وقد حاول أخناتون الفرعون المصري أن يقصر عبادة المصريين عليه فلم يفلح. وكان سكان اليمن والهنود والفرس والمكسيكيون يعبدون الشمس. ويقال إن عبادتها قد نشأت في مصر وانتشرت في العالم . (2-3) ديانة الهندوس

بعد أن تم للآريين الرعاة، الذين هجروا مواطنهم الأول حوالي بحر قزوين، غزو سهول البنچاب الهندية وأسموا أنفسهم الهندوس متغلبين على «الداسيين» السكان الأصليين؛ تجمع الكتاب المقدس الهندوسي المسمى «الفيدا»، وعند الهندوس أنه وحي من الله إلى الزعماء والأنبياء، وأن الكهنة هم حفظته وسدنته.

ثم ظهرت حركة دينية إصلاحية في الهند أثمرت تعاليم «الفادانتا» التي جاءت على أساس «الفيدا» روحا لا مبنى، و«البوذية» التي تنكر «الفادنتا»، أما «بوذا» فمعناه العالم الذي حصل على «البوذي» وبالسنسكريتية العلم الكامل، ظهر بين القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد، وأساس تعاليمه أن الألم من لوازم الوجود، وأن الشهوات هي التي أعادت الإنسان إلى حياته الأرضية الحاضرة، وأن الخلاص من الشهوات هو الوسيلة إلى عدم العودة إلى الدنيا بعد الموت، وأنه يجب أن يبعد الإنسان عن العقبات المانعة من خلاصه.

ثم ظهر كتاب «بيورانا» في القرن السادس للميلاد فكان الكتاب المقدس الهندوسي الممتلئ بالأساطير والقصص، ففيه أن «براهما» هو الإله الخالق، و«فيشنو» الإله الحافظ، و«شيفا» الإله المهلك، أو أن الله تجسد ثلاث مرات. مرة في كل إله من الآلهة الثلاثة، وأكثر الهندوس يدينون بالديانة البرهمية.

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٤٠