تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا انقطع المطر عنهم أخذوا ثورا وجلسوا خارج ذلك وجثوا على ركبهم وهم مطرقون وأكفهم على الأرض أمام ركبهم، ثم يرفعونها ويضعونها على الركب، ثم يعيدونها إلى الأرض ويكررون ذلك ثلاث مرات، ثم يمسحون بها وجوههم، ثم تطلب خادمة الكجور من الجوك - وهو الإله عندهم كما تقدم - أن يطردهم ويسقي أرضهم، وبعد التوسل والدعاء يذبحون الثور ويأكلون لحمه هناك، ويرجعون إلى منازلهم وتمطرهم السماء ماء يروي أرضهم. (2-5) ديانة قدماء المصريين

قال «ماسبيرو» العالم الأثري الفرنسي في كتابه «تاريخ الشعوب الشرقية القديمة» كما قال آخرون: «إن قدماء المصريين كانوا يعبدون إلها واحدا، حاكما في السماوات والأرض، رب كل شيء. أب الآباء وأم الأمهات بصيرا موجودا بنفسه حيا لا يحتويه شيء، لا يفنى ولا يغيب. لم يخلق ولم يتجزأ ولا تراه العيون، يوجد في كل مكان، وليس له شبيه ولا حد.»

غير أن قدماء المصريين قد أخذوا بعدئذ يرمزون للإله بمعبودات مادية، وبعدئذ أصبح المتأخرون منهم يعبدون هذه الرموز، فعبدوا الشمس والقمر والحيوان والنيل، جاعلين لكل منها إلها، كما تعددت الآلهة تبعا للأقاليم وللمدن والأسر، كذلك كانوا يعبدون العجل أبيس ممثلا للإله «فتاح» و«نبرات» إله الحبوب.

وعند «چوستاف لوبون» المؤرخ الاجتماعي الفرنسي في كتابه «الحضارة المصرية»: «إن مصر لم تكن تعرف هذا الإيمان الوجداني في أي عصر من عصور تاريخها، فإن الإنسان يستطيع أن يقلب «كتاب الموتى»، وجميع أوراق البردي دون أن يعثر على شيء يمكن أن يدله على وجود الإيمان الحقيقي بإله واحد. وقد عرفت مصر الوحدة السياسية، ولكنها لم تعرف بتاتا إلها وطنيا واحدا.» بل إن «مارييت» نفسه في الطبعة الجديدة لكتابه قد قال: «إن الآثار تدلنا على أنه كان لكل من الرهبان منذ العائلة الأولى آلهته الخاصة، وهي ثلاث فرق: آلهة الموتى، وآلهة العناصر، والآلهة الشمسية.» وقد يكون هناك أحرار مفكرون في العهد الأوسط يعتقدون أن هناك إلها واحدا، ولكن عبادتهم كانت سرية لا يعرفها العامة.

وترجع المعتقدات الدينية في مصر إلى عصور مختلفة، وهي قد بدأت من عبادة الموتى وقد تبع هذا تأليه الملوك الموتى، كما في عصر بناة الأهرام، وقد أضيفت إلى عبادة الموتى، عبادة الشمس والنيل والقوى الطبيعية، فإله الشمس رع القوي المتلألئ نهارا، وأوزريس الإله الذي يحيي النيل في الظلام وفي الموت الذي هو بمثابة المساء.

وعند هيرودوت أن المصريين كانوا أكثر الناس تدينا، وكانت للديانة عندهم كالهنود والشرقيين، دخل في أعمالهم العامة والخاصة، فلا نهاية لعدد الكائنات والأشياء المقدسة. وصبغة الآلهة المصرية محلية، فكان «أوزريس» في أبيدويس و«فتاح» في ممفيس، و«آمون» في طيبة، و«هوروس» في إدفو، و«هاتور» في دندرة. وكان للآلهة مراتب بعضها فوق بعض، كما أن بعض الآلهة قد يتفانى في البعض الآخر فتكون إلها واحدا. وكان أكبرهما «مصر» الحياة الآجلة أسوة بالهند، التي كانت الحياة الأرضية عندها ممرا وفترة حقيرة في أمد غير محدود ليس غير. أما رمز الشر الحقيقي المتجسم الكامل في مصر، فكان «أباب»؛ أي الثعبان الذي تدوسه الآلهة.

هذا وحوالي عام 2000ق.م حين عظم شأن طيبة وأصبحت عاصمة الديار، اشتد أزر «آمون» إلهها المحلي وأصبحت له سطوة وخطر، فوقف المصريون إزاء ذلك أمام معضلة كبيرة، وتساءلوا: لمن من الآلهة تكون السيادة السياسية؟ «ألرع» وهو الإله العتيد ذو المجد التالد والتاريخ الحافل أم «لآمون» وهو - على حداثة شهرته - رب طيبة عاصمة الملك وإله الفراعنة الحاكمين؟ ولكنهم لم يكلفوا عقولهم عناء كبيرا، وبإضافة صغيرة بين الاسمين حلت المشكلة فصار الإله الأعظم هو «آمون-رع» يجمع بين مزايا هذا وذاك، مع ما هناك بينهما من تناقض.

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٤٢