فالمنجنيز والكروم والتنجستن والمولبيدينوم والنيكل، وجميعها من المعادن التي تخلط بالحديد في صناعة أنواع من الصلب، بعضها يمتاز بصلابته والبعض يمتاز بعدم قابليته للصدأ وهلم جرا. هذه المعادن جميعا في مصر وبعضها في حالة الاستغلال، فإذا وجد أن صناعة الصلب نفسها ممكنة في أسوان فإن الاستعانة بهذه المعادن قد تكفينا مئونة استيراد الأنواع الخاصة من الصلب.
الفصل العاشر
| قصص آدم وحواء وجنة عدن والطوفان ونوح
لما كانت الكتب السماوية والقصص القديمة قد ذكرت قصة خلق آدم وزوجه حواء، وجنة عدن، وقصة الطوفان وسفينة نوح، رأينا أن نذكر هنا شيئا عنها، لما لهذا من الصلة بنشوء الكون والحياة الإنسانية والحيوانية على الأرض، وهو موضوع «تاريخ ما قبل التاريخ». (1) آدم وحواء
جاء في «التوراة» ما خلاصته أن الله خلق «آدم» من التراب - وآدم في العبرية معناه التراب - ثم نفخ في أنفه نفسا حية، وخلق معه «حواء» لتكون معينا له، بأن أوقع عليه سباتا فنام، فلما استيقظ وجد إلى جانبه «حواء»، فعاش معها في سعادة وهناء في جنة، فيها الثمار والأزهار ولم يحرم الله عليه وعلى زوجته إلا شجرة واحدة، هي شجرة معرفة الخير والشر، غير أن التحريم قد أثار شهوة الزوجين، وتمثل الشيطان «لحواء» في صورة حية، وأغراها بأكل ثمرة من تلك الشجرة فأصغت إلى كلامه، وأكلت من الثمرة وأعطتها إلى رجلها أيضا فأكل معها، فأثار هذا غضب الله عليهما فطردهما من الجنة ولعن الأرض بسببهما.
هذا ولما عثر المنقبون من رجال البعثة الأمريكية الأثرية، التي يرأسها الدكتور سبينرر في أطلال مدينة «تيب حورا» على قطعة من الفخار منقوش عليها الصورة رجل وامرأة أحنى الحزن ظهريهما، ووراءهما أفعى أكبر من كل منهما حاولت الانقضاض عليهما، فاندفعا - هلعين - للخروج، ذهبوا إلى أن هذه الصورة مثل قصة آدم وحواء؛ ذلك لأن فحص هذا الأثر أبان أن نحاتها كان حيا حوالي 370 قبل الميلاد، أو قبل أن تورد التوراة قصتي الخليقة وآدم وحواء بألفي سنة.
ثم إن البعثة قد عثرت على مدينة «تيب حورا» حين كانت تنقب عن طلال مدينة أور الكلدانيين، والمظنون أنها مسقط رأس إبراهيم الخليل. (2) جنة عدن
وجاء في (سفر التكوين، الإصحاح 8:2) «أن الله غرس جنة في عدن شرقا ووضع فيها آدم ... وكان نهر يخرج من عدن ليسقى الجنة، ومن هناك ينقسم فيصير أربعة أنهر: أولها نهر فيشون المحيط بأرض الحويلة، حيث الذهب والمقل وحجر الجزع؛ وثانيها نهر جيحون المحيط بأرض كوش؛ وثالثها حداقل الذي يجري شمال آشور؛ ورابعها نهر الفرات.»
وعند بعض المفسرين أن «فيشون» نهر الهند، ومن ثم كانت جنة عدن في الهند، وعند آخرين أن جيحون هو النيل، وأن هذه الجنة في مصر ، غير أن الكثرة أن «عدنا» كانت فيما بين النهرين. (2-1) في القرآن الكريم
وجاء في سورة الأعراف:
ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين * قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين * قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين * قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون . (3) الطوفان
هو فيضان عظيم أو انخفاض وغوران في الأرض أو ذهاب السماء والأرض أو السماء فقط، بحيث عم البلاء والفوضى، هكذا قال المؤرخون الأوروبيون، وثم قصص عديدة عن الفيضان في الأساطير البابلية والهندية والأمريكية القديمة. وقد يكون فيما تضمنته غلو وتزيد. ففي القصص القديمة لسكان أمريكا الشمالية الأقدمين أن الفيضان هو نشوء آخر للأرض في الهندستان وكنعان وبابل.