تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك وردت قصة الطوفان بين البابليين، وفيها اسم «أوت نابشتيم» بدلا من نوح.

وفي القصة الهندية الواردة في «ساتا باتا براهما» أنه بينما كان «مانو» الرجل الأول ابن إله الشمس فيفسفات يستحم وجد سمكة صغيرة، سأله أن يترفق بها مقابل نجاته في الفيضان الآتي، فأنزلها مانو بعد أن كبرت إلى البحر، واستطاعت أن تنبئه عن موعد الفيضان؛ لكي يتأهب لمواجهته، وأن ينشئ سفينة. فركبها وساعدته السمكة على وثق السفينة بقمة الجبل الشمالي (يظن أنه الهملايا)، وطلبت منه أن يربطها بشجرة وبعد أن غيض الماء نزل من القمة وشاهد امرأة أسمت نفسها ابنته إيدأ إلهة الخصوبة، ولم يرد في القصة أن الباعث على الفيضان هي المعصية.

وهناك القصة الإسرائيلية والقصة البابلية عن الفيضان.

على أن ما يجدر ذكره أنه ليس هناك قصص عن الفيضان إلى 2100ق.م مع أن الفيضان لا بد أن يكون قد ورد ذكره في لوحة أقدم من هذا التاريخ. (3-1) في القرآن الكريم

وجاء في سورة هود:

وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون * واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون * ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل * وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم * وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين * وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين * ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين * قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم * تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين .

هذا وجاء ذكر الطوفان وقالوا إنه بمعنى الماء الطائف الذي يغشى الأماكن والحروث من مطر أو سيل أو الجدري أو الموتان أو الطاعون. في سورة الأعراف:

فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين . (3-2) نوح القرن العشرين

ومن طريف ما نذكره أنه في سنة 1938 «أعد ويليام جريتوود» من أوليمبيا الأمريكية سفينة وضع بها مختلف أنواع الحيوان تشبها بنوح، مطلقا على نفسه اسم نوح، وعلى طوفان الأرض طوفان القرن العشرين!

الفصل الحادي عشر

| الدين والتأليه

(1) الدين

الدين هو الطاعة والانقياد. وفي الجملة هو اسم لجميع ما يعبد به الله، ومثله الديانة وجمع الدين أديان وجمع الديانة ديانات. ودان الإنسان بالإسلام اتخذه دينا والدينونة القضاء. والديان هو القاضي والمجازي، وهي صفة من صفات الله تعالى. أما اللفظ الأوروبي المقابل للدين فله معان كثيرة وفقا للأصل المشتق عنه، فمن معانيه بحث موضوع ما، أو رابطة، أو تفكير حول عبادة الآلهة، أو التزام (مديونية) على الإنسان نحو إله غير منظور؛ أي إن الإنسان مدين للإله بالطاعة.

هذا وقد درس رجال الفقه الإسلامي استنادا إلى ما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، ما يتضمنه الدين والعبادة من المعاني. أما الأوروبيون وبعض الشرقيين فقد درسوا أشكال العقائد والعبادات عند القبائل والأمم والجماعات الدينية دراسة علمية، عالجوا فيها أصل فكرة الدين والتأليه مقابلين - كما فعل هيوم والبيروني - بين المذاهب اليونانية واليهودية والمسيحية والإسلامية والمنشوكوية والصوفية، وفلسفات الهند وآلهتها والزورادشتانية والبراهمية وما إلى ذلك؛ إما لكي يحصوا عدد الأديان والمذاهب، وإما لكي يردوا جميع الأديان أو بعضها إلى أصل واحد ومبادئ مشتركة، وإما لكي يدرسوا دينا معينا.

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٣٨