تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستهل شهر جمادى الثانية سنة 1234 (28 مارس سنة 1819). وفي أواخره (أواسط أبريل) رجع الكثير من فلاحي الأقاليم إلى بلادهم من الأشرفية وهم الذين أتموا ما لزمهم من العمل والحفر، ومات الكثير من الفلاحين من البرد ومقاساة التعب.

واستهل شهر شعبان سنة 1234 (26 مايو سنة 1819). وفيه صرفوا الفلاحين عن العمل في الترعة لأجل حصاد الزرع ووجهوا عليهم طلب المال.

واستهل شهر شوال بيوم الجمعة

4

سنة 1234 (24 يوليو سنة 1819). وفي رابع عشره (6 أغسطس) الموافق لآخر يوم من شهر أبيب نودي بوفاء النيل، وكان الباشا سافر إلى جهة الإسكندرية بسبب ترعة الأشرفية، وأمر حكام الجهات بالأرياف بجمع الفلاحين للعمل، فأخذوا في جمعهم فكانوا يربطونهم قطارات بالحبال وينزلون بهم المراكب وتعطلوا عن زرع الدراوي الذي هو قوتهم، وقاسوا شدة بعد رجوعهم من المرة الأولى بعد ما قاسوا ما قاسوه ومات الكثير منهم من البرد والتعب، وكل من سقط أهالوا عليه من تراب الحفر ولو فيه الروح، ولما رجعوا إلى بلادهم للحصيدة طولبوا بالمال وزيد عليهم عن كل فدان حمل بعير من التبن وكيلة قمح وكيلة فول، وأخذ ما يبيعونه من الغلة بالثمن الدون والكيل الوافر، فما هم إلا والطلب للعود إلى الشغل في الترعة ونزح المياه التي لا ينقطع نبعها من الأرض وهي في غاية الملوحة، والمرة الأولى كانت في شدة البرد، وهذه المرة في شدة الحر، وقلة المياه العذبة، فينقلونها بالروايا على الجمال مع بعد المسافة وتأخر ري الإسكندرية.

واستهل شهر ذي القعدة سنة 1234 (22 أغسطس سنة 1819).

والعمل في الترعة مستمر.

واستهل شهر ربيع الأول بيوم الأحد

5

سنة 1235 (18 ديسمبر سنة 1819). وفي أواخره (أوائل يناير سنة 1820) انقضى أمر الحفر بترعة الإسكندرية، ولم يبق من الشغل إلا القليل، ثم فتحوا لها شرما خلاف فمها المعمول خوفا من غلبة البحر، فجرى بها الماء واختلط بالمياه المالحة التي نبعت من أرضها وعلا الماء منها على بعض المواطن المسبخة وبها روبة عظيمة، وساح على الأرض وليس هناك جسور تمنع، وصادف أيضا وقوع نوة وأهوية علا فيها البحر المالح على الجسر الكبير ، ووصل إلى الترعة، فأشيع في الناس أن الترعة فسد أمرها، ولم تصح وأن المياه المالحة التي منها ومن البحر غرقت الإسكندرية، وخرج أهلها منها إلى أن تحقق الخبر بالواقع، وهو دون ذلك ورجع المهندسون والفلاحون إلى بلادهم بعد ما هلك معظمهم.

واستهل شهر ربيع الثاني سنة 1235 (17 يناير سنة 1820). وفي سابعه (23 يناير) سافر الباشا إلى الإسكندرية للكشف على الترعة، وسافر صحبته ابنه إبراهيم باشا ومحمد بيك الدفتردار والكتخدا القديم ودبوس أوغلى (وفي ثالث عشره) حضر الباشا ومن معه من غيبتهم وقد انشرح خاطره لتمام الترعة وسلوك المراكب وسفرها فيها، وكذلك سافرت فيها مراكب رشيد والنقاير بالبضائع، واستراحوا من وعر البوغاز والسفر في المالح إلى الإسكندرية والنقل والتجريم وانتظار الريح المناسب لاقتحام البوغاز والبحر الكبير، ولم يبق في شغل الترعة إلا الأمر اليسير وإصلاح بعض جسورها.

واستهل شهر ذي الحجة سنة 1235 (9 سبتمبر سنة 1820) ومنها (أي من حوادثها) أن ترعة الإسكندرية المحدثة لما تم حفرها وسموها بالمحمودية على اسم السلطان محمود، فتحوا لها شرما دون فمها المعد لذلك، وامتلأت بالماء فلما بدأت الزيادة فزادت وطف الماء في المواضع الواطية، وغرقت الأراضي؛ فسدوا ذلك الشرم، وأبقوا من داخله فيها عدة مراكب للمسافرين، فكانوا ينقلون منها إلى مراكب البحر، ومن البحر إلى مراكبها، وبقي ماؤها مالحا متغيرا، واستمر أهل الثغر في جهد من قلة الماء العذب، وبلغ ثمن الراوية قرشين. أ.ه.

وجاء في كتاب «لمحة عامة إلى مصر» لكلوت بك، تعريب محمود مسعود بك ج1 من ص413 إلى ص415 ما نصه:

تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحمودية · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحموديةص ٣٥