تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1

سنة 1232 (18 أبريل سنة 1817م). (وفي يوم الخميس حادي عشرينه)

2

رأى رأيه حضرة الباشا حفر بحر عميق يجري إلى بركة عميقة تحفر أيضا بالإسكندرية تسير فيها السفن بالغلال وغيرها، ومبدؤها من مبدأ خليج الأشرفية عند الرحمانية، فطلب لذلك خمسين ألف فأس ومسحة يصنعها صناع الحديد، وأمر بجمع الرجال من القرى وهم مائة ألف فلاح توزع على القرى والبلدان للعمل والحفر بالأجرة، وبرزت الأوامر بذلك، فارتبك أمر الفلاحين ومشايخ البلاد؛ لأن الأمر برز بحضور المشايخ وفلاحيهم فشرعوا في التشهيل وما يتزودون به في البرية ولا يدرون مدة الإقامة فمنهم من يقدرها بالسنة ومنهم بأقل أو أكثر.

واستهل شهر شعبان بيوم الاثنين سنة 1232 (16 يونيو سنة 1817)، وفيه قوي اهتمام الباشا لحفر الترعة الموصلة إلى الإسكندرية كما تقدم، وأن يكون عرضها عشرة أقصاب، والعمق أربعة أقصاب بحسب علو الأراضي وانخفاضها، وتعينت كشاف الأقاليم لجمع الرجال وفرضوا أعدادهم بحسب كثرة أهل القرية وقلتها وعلى كل عشرة أشخاص شخص كبير، وجمعت الغلقان ولكل غلق فأس وثلاثة رجال لخدمته وأعطوا كل شخص خمسة عشر قرشا ترحيلة، ولكل شخص ثلاثون نصفا في أجرته كل يوم وقت العمل، وحصل الاهتمام لذلك في وقت اشتغال الفلاحين بالحصيدة والدراس وزراعة الذرة التي هي معظم قوتهم، وشرعوا في تشهيل احتياجاتهم وشراء القرب للماء فإن بتلك البرية لا يوجد الماء إلا ببعض الحفائر التي يحفرها طالب الماء، وقد تخرج مالحة؛ لأنها أراض مسبخة، وتعين جماعة من مهندسخانة ونزلوا مع كبيرهم لمساحتها وقياسها فقاسوا من فم ترعة الأشرفية حيث الرحمانية إلى حد الحفر المراد بقرب عمود السواري الذي بالإسكندرية، فبلغ ذلك ستا وعشرين ألف قصبة، ثم قاسوا من أول الترعة القديمة المعروفة بالناصرية وابتداؤها من المكان المعروف بالعطف عند مدينة فوة فكان أقل من ذلك ينقص عنه خمسة آلاف قصبة وكسر، فوقع الاختيار على أن يكون مبدؤها هناك.

واستهل شهر ربيع الثاني بيوم السبت

3

سنة 1234 (28 يناير سنة 1819). فيه حصل الاهتمام بحفر الترعة المعروفة بالأشرفية الموصلة إلى الإسكندرية وقد تقدم في العام الماضي بل والذي قبله اهتمام الباشا ونزل إليها المهندسون ووزنوا أرضها وقاسوا طولها وعرضها وعمقها المطلوب، ثم أهمل أمرها لقرب مجيء النيل وتركوا الشغل في مبدئها ولم يترك الشغل في منتهاها عند الإسكندرية بالقرب من عمود السواري، فحفروا هناك منبتها، وهي بركة متسعة وحوطوها بالبناء المحكم المتين وهي مرسى المراكب التي تعبر منها إلى الإسكندرية بدلا من البوغاز وهي ملتقى البحرين وما يقع فيه من تلف المراكب فتكون هذه أسلم وأقرب وأقل كلفة إن صحت بل وأقرب مسافة، ونزل الأمر لكشاف الأقاليم بجمع الفلاحين والرجال على حساب مزارع الفدادين فيحصون رجال القرية المزارعين ويدفعون للشخص الواحد عشرة ريالات ويخصم له مثلها من المال، وإذا كان له شريك وأحب المقام لأجل الزرع الصيفي أعطاه حصته وزاده عليها حتى يرضي خاطره وزوده ما يحتاج إليه أيضا وعند العمل يدفع لكل شخص قرش في كل يوم ويخرج أهل القرية أفواجا ومعهم أنفار من مشايخ البلاد، ويجتمعون في المكان المأمورين باجتماعهم فيه، ثم يسيرون مع الكاشف الذي بالناحية ومعهم طبول وزمور وبيارق ونجارون وبناءون وحدادون، وفرضوا على البلاد التي فيها النخيل غلقانا ومقاطف وعراجين وسلبا وعلى البنادر فئوسا ومساحي شيء كثير بالثمن وطلبوا أيضا طائفة الغواصين؛ لأنهم كانوا إذا تسفلوا في قطع الأرض في بعض المواضع منها ينبع الماء قبل الوصول إلى الحد المطلوب.

واستهل شهر جمادى الأولى سنة 1234 (26 فبراير سنة 1819). (وفي سابعه يوم الخميس) قوي الاهتمام بأمر حفر الترعة المتقدم ذكرها، وسيقت الرجال والفلاحين من الأقاليم البحرية، وجدوا في العمل بعدما حددوا لكل أهل إقليم أقصابا توزع على أهل كل بلد من ذلك الإقليم، فمن أتم عمله المحدود انتقل إلى مساعدة الآخرين وظهر في حفر بعض الأماكن منها صورة أماكن ومساكن وقيعان وحمام بعقوده وأحواضه ومغاطسه، ووجد ظروف بداخلها فلوس نحاس كفرية قديمة، وأخرى لم تفتح لا يعلم ما فيها رفعوها للباشا مع تلك.

تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحمودية · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحموديةص ٣٤