وفي سبتمبر سنة 1822م كلفه محمد علي أن يخطط له مشروعا بتجديد طابية أبي قير التي كانت تهدمت وخربت من بعد جلاء الجيش الفرنسي مع ضم متراسين فوق النقطتين الأشد ارتفاعا على الساحل لصد نزول العدو على شواطئ هذا المرفأ في وقت الحرب. (11)
وقبيل آخر سنة 1824م أجرى حفر ترعة طنطا بامتداد 40 كيلومترا وعرض 11,50 من الأمتار وعمق 6 أمتار، وفمها قائم على ترعة شبين الكبيرة في قلب الدلتا. (12)
وفي سنة 1825م حفر ترعة كفر طلخان بمديرية الجيزة بامتداد 3 كيلومترات وعرض 16 مترا وعمق 4 أمتار. (13)
وحفر في السنة نفسها في مديرية المنصورة ترعة من النيل إلى السنبلاوين امتدادها 28 كيلومترا وعرضها 12 مترا وعمقها 4 أمتار. (14)
وفي سنة 1826م حفر بمديرية البحيرة على امتداد الضفة اليسرى لفرع رشيد ترعة امتدادها 63 كيلومترا وعرضها 15 مترا وعمقها 6 أمتار (رياح البحيرة). (15)
وفي بدء سنة 1827م حفر ترعة القاهرة (الخليج) المارة بين المدينة وبولاق لغاية اليهودية بامتداد 28 كيلومترا وعرض 20 مترا وعمق 7 أمتار.
وكل أشغال البناء من أحجار وطوب وقرميد اللازمة لهذه الترع المختلفة من أجل الأهوسة والقناطر وغيرها أنجزت حسب رسومه ومواصفاته في السنين التالية.
وفي غضون ذلك الوقت أعياه التعب والنصب المتواصل بسبب كثرة الأشغال فمرض مرضا شديدا لدرجة أن أشار عليه الأطباء ومن بينهم كلوت بك بمبارحة البلد فقرر العودة إلى فرنسا، واستدعى تلاميذه المهندسين وقدم لهم الرسوم ومواصفات تنفيذ كافة الأشغال التي شرع في إنجازها لكي يستطيعوا تتميمها ثم عانقهم وودعهم.
وزار بعد ذلك كيخيا بك وزير الداخلية ليحيطه بإزماعه على الرحيل، وزار كذلك شريف بك وزير المالية، وهذا سوى له ما يستحقه، وسافر في الحال إلى الإسكندرية حيث قابل محمد علي ليخبره بعزمه على السفر إلى فرنسا ليعالج صحته ويبدي له ما شمله من الأسى والأسف لفراقه، فأعرب له الوالي عما يشعر به من الأسف من جراء عزمه هذا وتمنى له سفرا سعيدا، وأبدى أمله أن يراه عائدا عندما يبل من مرضه وينال الشفاء.
وبعد ذلك أبحر من الإسكندرية في 7 نوفمبر سنة 1827م، وهكذا بارح نهائيا مصر.
ومسيو كوست هذا مؤلف كتابين عظيمين حجمهما ضخم: أحدهما عن آثار القاهرة، والثاني عن آثار الفرس، وكلاهما مزين بالرسوم والصور. (3) نبذة لمسيو مانجان عن ترعة المحمودية
ونذكر فيما يلي ترجمة ما قاله عن ترعة المحمودية مسيو فلكس مانجان
Felix Mengin
قنصل فرنسا العام في مصر في عهد محمد علي في كتابه: (تاريخ مصر في عهد حكم محمد علي) ج2 من ص331 إلى ص334 طبعة باريس سنة 1823م:
إن القيام على صيانة الترع الكبيرة ملقى على عاتق الحكومة، بينما الترع الثانوية صيانتها تتكفل بها القرى، وتطهر هذه الترع سنويا قبل الفيضان، وهذه الأشغال التي لا بد منها ولا غنى عنها تؤدى بغير اكتراث ولا مبالاة، فالفلاح وقد فترت عزيمته يتهاون في القيام كما يجب بما هو مفروض عليه، ومن المحتم عمل رسم لعموم الإصلاحات ونظام خاص لتوزيع المياه، وها هو الوالي قد صرف همته لإجراء عمل هذا الرسم وهذا النظام، ومنذ ثلاث سنوات أجرى حفر ترعة قرب العطف لسهولة المواصلات مع مدينة الإسكندرية واجتناب مرور المراكب من ممر بوغاز رشيد المحفوف بالمخاطر، وهذه الترعة التي تنضم لترعة الرحمانية تحت قرية بركة غطاس
5
تصل مياهها إلى الميناءين، وهي واسعة وعميقة وكثيرا ما تتدهور حافتها في كثير من المواضع لعدم انحدارها الانحدار الكافي، وأنشئ بالطين الناتج من التطهير ضفاف مرتفعة تبعد عن الشط خمسة أمتار، وهذا ما يجعل سحب المراكب باللبان سهلا.
وقبل الفيضان ولدى الاقتراب من الإسكندرية يكون الماء أجاجا؛ لأن مياه بحيرة مريوط التي تمر الترعة على مقربة منها ولا يفصلهما عن بعضهما إلا جسر بسيط ترشح في جوف الأرض، وبعد ذلك أقيم من الجانبين حائطان متوازيان مدعمان بأوتاد وحشو زيادة في تمتين هذا الجسر وجسر بحيرة المعدية أيضا ولتقليل الرشح، وهذا مع ذلك لا يقلل من أهمية ضرورة تجفيف بحيرة مريوط التي تدفع مياهها الريح الغربية فتلتطم بالأرض وتأكلها شيئا فشيئا.