وجبت معه الترعة على طول امتدادها، وأطلعته على رسوم وبيان الأشغال الواجب القيام بإجرائها لتتميمها نهائيا. ولدى رجوعه للإسكندرية كتب تقريرا وقدمه إلى الباشا ووافق فيه على ما كنت قدمته مع بعض التعديلات، وارتاح الباشا لذلك وشكره ومنحه هبة سخية.
وعدت إلى القاهرة لأرتب أشغال معمل البارود التي انتهت وأشغال مصنع ملح البارود الذي يسوى بالتبخير حيث نجح فيه مسيو بافي نجاحا باهرا وحصل على إنتاج أكثر من 3000 قنطار من ملح البارود سنويا، ونقده الباشا 500000 فرنك (1928750 قرشا) حسب الاتفاق المعقود بالقنصلية الإنكليزية بالقاهرة.
وسافر مسيو بافي إلى إيطاليا مرتديا ملابس شرقية، وهناك بدد هذا المبلغ في سنتين ثم عاد إلى مصر حيث استخدمه محمد علي في تصفية النطرون الذي أنتجته البحيرات في الصحراء على مرحلة 40 كيلومترا من الطرانة. أ.ه.
وإتماما للفائدة نستطرد بذكر أعمال أخرى قام بها مسيو كوست لمصلحة مصر وهاكها: (1)
في سنة 1821م إقامة سلاملك على شاطئ الميناء قرب سراي رأس التين. (2)
ومن سنة 1821م إلى سنة 1822م الأبراج التلغرافية التسعة عشر ابتداء من الإسكندرية لغاية قلعة القاهرة، وأقطارها من 5 إلى 7 أمتار وارتفاعها من 9 إلى 22 مترا بما في ذلك الآلة الميكانيكية والملحقات التلغرافية التي توصل الأخبار في ظرف 15 دقيقة. (3)
حوض حديقة شبرا الكبير مع ممشى ومقاصير للجلوس. (4)
ترعة وادي الطميلات وطولها 35 كيلومترا وعرضها 11 مترا وعمقها 3,65 من الأمتار، وأنجز هذا العمل بمعاونة تلاميذه المصريين في 15 يوما بواسطة 80000 فلاح، والأهوسة والقناطر أنجزت في السنين التالية، وأنشئت هذه الترعة لري مزارع التوت. (5)
مشروع بناء مسجدين أحدهما بالقاهرة والثاني بالإسكندرية. (6)
وفي أغسطس سنة 1820م أرسله محمد علي إلى معبد أبي صير غرب الإسكندرية لارتياده وادي أبي صير حيث يزعم العرب أنه في حكم الاستطاعة بواسطة مد ترعة لتوصيل مياه النيل إلى ذلك الوادي إمكان إنشاء مزارع به، ولكن من عمليات قياس السطوح التي أجراها تحقق أن لا سبيل لتوصيل مياه النيل إليه.
وبعد أن أقام مسيو كوست بمصر خمس سنوات شعر بالرغبة بل بالاحتياج إلى أن يعود إلى مسقط رأسه ويرى آله وأصدقاءه، وعلى ذلك طلب من محمد علي إجازة غير محدودة فأذن له بذلك وزاد أن قال له: «إلى المتلقى ... وعاجلا».
وقبل أن يسافر جمع كل تلاميذه وترك لهم كل البيانات والرسوم والتفاصيل؛ لكي يتمكنوا من الاستمرار في مواصلة الأشغال التي بدءوها.
وفي 27 أكتوبر سنة 1822م ركب البحر من الإسكندرية ميمما فرنسا، وظل فيها لغاية سبتمبر سنة 1823م وسافر من مرسيليا في الثالث من هذا الشهر ووصل في 8 أكتوبر من هذه السنة الأخيرة إلى الإسكندرية، وزار محمد علي فأعرب عن ارتياحه من أن رآه مرة أخرى وعينه رئيسا لكافة أشغال الوجه البحري. (7)
وبعد أن استراح زمنا يسيرا ذهب إلى القاهرة حيث جمع تلاميذه ورحل ليعاين كافة الأشغال التي تمت في زمن غيابه، ولسهولة إنجاز الأشغال في المديريات عرض على الوالي ترتيب هيئة مهندسين من تلاميذه في مديريات الوجه البحري، وأن يكون لكل مديرية ثلاثة مهندسين درجة أولى وثانية وثالثة، وصادق الوالي على ذلك. (8)
وفي سنة 1824م طلب منه محمد علي أن يعمل المشروعات الآتية:
سراي تقام قرب محل إقامته في شبرا.
مسجد كبير في الإسكندرية.
سراي في الإسكندرية لترجمانه ووزير الخارجية بوغوص بك.
ولكن أوقف إنجاز هذه المشروعات بسبب نفقات الجيوش المرسلة مساعدة للدولة العثمانية في حرب المورة. (9)
وفي 5 مايو سنة 1821م كان محمد علي في محل إقامته في شبرا، واستدعى مسيو كوست ليذهب إلى الوجه القبلي ويقابل مدير أسيوط؛ لينظم أشغال الترعة السوهاجية، وفي 11 يونيه رجع إلى القاهرة وفي الغد توجه إلى شبرا ليزور الوالي ويقدم له تقريرا عن المأمورية التي عينه فيها فحاز ذلك رضى الوالي. (10)