تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم قَالَ تَعَالَى الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه أُولَئِكَ الَّذين هدَاهُم الله وَأُولَئِكَ هم أولُوا الْأَلْبَاب فَإِنَّمَا النَّاس تبع لأهل الْمَدِينَة إِلَيْهَا كَانَت الْهِجْرَة وَبهَا نزل الْقُرْآن وَأحل الْحَلَال وَحرم الْحَرَام إِذْ رَسُول الله ﷺ بَين أظهرهم يحْضرُون الْوَحْي والتنزيل وَيَأْمُرهُمْ فيتبعونه وَيسن لَهُم فيتبعونه حَتَّى توفاه الله وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْده ﷺ ثمَّ قَامَ من بعده أتبع النَّاس لَهُ من أمته مِمَّن ولى الْأَمر من بعده فَمَا نزل بهم مِمَّا علمُوا أنفذوه وَمَا لم يكن عِنْدهم علم فِيهِ سَأَلُوا عَنهُ ثمَّ أخذُوا بأقوى مَا وجدوا فِي ذَلِك فِي اجتهادهم وحداثة عَهدهم فَإِن خالفهم مُخَالف أَو قَالَ امْرُؤ غَيره أقوى مِنْهُ وَأولى ترك قَوْله وَعمل بِغَيْرِهِ ثمَّ كَانَ التابعون من بعدهمْ يسلكون تِلْكَ السَّبِيل ويتبعون تِلْكَ السّنَن فَإِذا كَانَ الْأَمر بِالْمَدِينَةِ ظَاهرا مَعْمُولا بِهِ لم أر خِلَافه للَّذي فِي أَيْديهم من تِلْكَ الوراثة الَّتِي لَا يجوز لَاحَدَّ انتحالها وَلَا ادعاؤها وَلَو ذهب أهل الْأَمْصَار يَقُولُونَ هَذَا الْعَمَل ببلدنا وَهَذَا الَّذِي مضى عَلَيْهِ من مضى منا لم يَكُونُوا من ذَلِك على ثِقَة وَلم يجز لَهُم من ذَلِك مثل الَّذِي جَازَ لَهُم فَانْظُر رَحِمك
تاريخ ابن معين - رواية الدوريج ٤ · ص ٥٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي