تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِكْرُ بَعْضِ خَصَائِصِ أَصْبَهَانَ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْعِبَرِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا أَهْلُهَا، مِمَّا ذَكَرَهَا مُتَقَدِّمُوهَا الْمُصَنِّفُونَ فِي ذِكْرِ أَصْبَهَانَ وَأَسْبَابِهَا لِوَادِي أَصْبَهَانَ الْمُسَمَّى زَرِنْرُو مَغِيضٌ يُسَمَّى هَنَّامًا مَا فِي الْأَرْضِ مَغِيضٌ أَعْجَبُ مِنْهُ، لِأَنَّ الْأَوْدِيَةَ الْكِبَارَ انْصِبَابُهَا إِلَى الْبِحَارِ فِي سَائِرِ الْمُدُنِ، وَمَصَبُّ هَذَا الْوَادِي فِي هَذَا الْمَغِيضِ، وَمِسَاحَتُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا فِي فَرْسَخَيْنِ، لَا يَعْلُو الْمَاءُ فِي حَافَاتِهِ عَنِ الْمَعْهُودِ، وَلَا يَنْقُصُ فِي سَرَفِ الْمَدِّ وَقَصْدِهِ، لِلطُّيُورِ فِيهِ مَفْرَخٌ، وَغَيْرُ الطُّيُورِ يَعْجِزُ عَنْ مُقَارَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَغُوصُ فِيهِ حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَمُقَدَّمُ هَذَا الْمَغِيضِ مَيْدَانٌ مُمْتَدٌّ إِلَى نَاحِيَةِ كَرْمَانَ كَخَطٍّ مَمْدُودٍ لَا يَزِيدُ عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِ الْمَيْدَانِ، نَبَاتُهُ الطَّرْفَاه وَالقُلَّامُ، وَفِي جَانِبٍ مِنْهُ جَبَلٌ مِنْ طِينٍ مَمْدُودٌ، وَزِيَادَةُ مِيَاهِ كَرْمَانَ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ تَكُونُ مِنْ وَادِي أَصْبَهَانَ وَبِرُسْتَاقِ رويدشت قَرْيَةٌ تُسَمَّى دزيه، بِهَا رِمَالٌ كَالْجِبَالِ، لَوْ دَامَتْ عَلَيْهَا الرِّيَاحُ الْعَاصِفَةُ أَيَّامًا لَا يَتَحَرَّكُ أَصْلًا، وَلَا يَدْخُلُ الزُّرُوعَ مِنْهَا شَيْءٌ وَبِقَرْيَةِ هراسكان مِنْ أبرون عَلَى نِصْفِ فَرْسَخٍ فِي شِقِّ درام مِنْ رُسْتَاقِ قاسان حِصْنٌ مُخَنْدَقٌ، يَحُوطُ هَذَا الْخَنْدَقَ رِمَالٌ كَالْجِبَالِ سَائِلَةٌ، يَنْتَقِلُ حَوْلَ الْخَنْدَقِ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ، لَا يَسْقُطُ فِي الْخَنْدَقِ مِنْهُ شَيْءٌ، لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَلَا حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ أَخَذَ إِنْسَانٌ مِنْهُ قَبْضَةً فَرَمَى بِهَا فِي الْخَنْدَقِ هَبَّتْ مِنْ سَاعَتِهَا رِيحٌ، فَرَفَعَتْ ذَلِكَ فِي الْهَوَاءِ

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان · الجزء ١ · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهانج ١ · ص ٥٢