تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال زيد بن وهب: كنت جالسا عند عمر فأقبل عبد الله فدنا منه؛ فأكب عليه، وكلمه بشيء، ثم انصرف، فقال عمر: كنيف١ مليء علما. وقال عبد الله بن بريدة في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ ٢. قال: هو عبد الله بن مسعود.

وقال عقبة بن عمرو: ما أرى أحدا أعلم بما أنزل الله على محمد ﷺ من عبد الله؛ فقال أبو موسى: إن تقل ذلك، فإنه كان يسمع حين لا نسمع، ويدخل حين لا ندخل.

وقال النبي ﷺ: "من سره أن يقرأ القرآن غضا كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد". وقال: "لو كنت مؤمرًا أحدا دون شورى المسلمين لأمرت ابن أم عبد" أخرجه الترمذي.

وشهد ابن مسعود فتوح الشام، وسيره عمر إلى الكوفة ليعلمهم أمور دينهم، وبعث عمارا أميرا، وقال: إنهما من النجباء من أصحاب محمد فاقتدوا بهما، ثم أمره عثمان على الكوفة وعزله بعد ذلك، وأمره بالرجوع إلى المدينة، فلم يمتنع، وقال: إن له على حق الطاقة، ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن، ثم مات بالمدينة على الصحيح سنة اثنتين وثلاثين.

زيد بن ثابت:

هو أبو سعيد زيد بن ثابت بن الضحاك النجاري الأنصاري، استصغره رسول الله ﷺ يوم بدر، وأولى مشاهده: الخندق، وقيل شهد أحدا، وكانت معه راية بني النجار يوم تبوك، وكانت أولا مع عمارة بن حزم، فأخذها النبي ﷺ منه، فدفعها لزيد بن ثابت، فقال: يا رسول الله.... بلغك عني شيء؟ قال: لا، ولكن القرآن مقدم، وهو الذي تولى

١ الكنيف كزبير: لقب ابن مسعود لقبه به عمر تشبيها بوعاء الراعي، تصغير الكنف بالكسر والكنف بكسر الكاف: وعاء أداة الراعي.

٢ محمد: ١٦.

تاريخ التشريع الإسلامي · الصفحة ٢٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ التشريع الإسلاميص ٢٥٠