والساقية إلى الساقية أقرب منها إلى النهر ألا ترى إذا سدت إحداهما أخذت الأخرى ماءها ولم يرجع إلى النهر١.
فكان زيد يجعله أخا حتى يبلغ ثلاثة، هو ثالثهم؛ فإن زادوا على ذلك أعطاه الثلث، وكان على يجعله أخا ما بينه وبين ستة وهو سادسهم، ويعطيه السدس؛ فإن زادوا على ستة أعطاه السدس، وصار ما بقي بينهم.
وقد انتصر ابن القيم في إعلام الموقعين لما ذهب إليه أبو بكر ومن معه وساق أدلة ذلك٢.
فهذه الأمثلة وغيرها تدل على أن الصحابة رضي الله عنهم، مثلوا الوقائع بنظائرها، وشبهوها بأمثالها، وردوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وفتحوا للعلماء باب الاجتهاد ونهجوا لهم طريقة وبينوا لهم سبيله.
التوفيق بين ذم الرأي والعمل به:
أمرنا الله تعالى بطاعته، وطاعة رسوله في قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ١.
وتكرار الأمر بالطاعة لرسول الله ﷺ يدل على أن طاعة الرسول تجب استقلالا، من غير عرض ما أمر به على الكتاب؛ بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا، سواء أكان ما أمر به في الكتاب، أو لم يكن فيه؛ فإنه أوتي الكتاب ومثله معه، ولم يأمر الله بطاعة أولى الأمر استقلالا؛ بل حذف الفعل.
١ انظر العذب الفائض شرح عمدة الفارض للشيخ إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الفرضي - ج١، ص ١٠٥. وما بعدها - ط الحلبي بمصر.
٢ جـ١، ص ٣٧٤- المكتبة التجارية الكبرى بمصر.
١ النساء: ٥٩.