تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يقل لي إني خائف، وإني أرى، فإن الحرام بين، والحلال بين وبين ذلك أمور مشتبهة، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك"١

وبذلك كانت مصادر الفقه في هذا العصر أربعة: الكتاب والسنة، والإجماع، والقياس.

جمع القرآن

أولا: جمعه في عهد أبي بكر

...

جمع القرآن:

سبق أن تكلمنا عن جمع القرآن في عهد رسول الله ﷺ، وقد جمع القرآن في عهد أبي بكر، ثم في عهد عثمان.

أولا: جمعه في عهد أبي بكر

قام أبو بكر بأمر المسلمين بعد رسول الله ﷺ، وواجهته أحداث جسام في ارتداد جمهرة العرب، فجهز الجيوش، وأوفدها لحروب المرتدين، وكانت غزوة أهل اليمامة تضم عددا كبيرا من الصحابة القراء، استشهد منهم الجم الغفير، فهال ذلك عمر بن الخطاب، ودخل على أبي بكر رضي الله عنه، وأشار عليه بجمع القرآن وكتابته خشية الضياع، فنفر أبو بكر من هذه المقالة، وكبر عليه أن يفعل ما لم يفعله رسول الله ﷺ، وقد توفى والقرآن محفوظ في الصدور، ومكتوب في اللخاف والأكتاف ونحوهما، ولم يكن جمع على هيئة كتاب واحد، حيث لم تدع الحاجة إلى ذلك لوجوده ﷺ بين أظهرهم، ورجوعهم إليه في كل ما اختلفوا فيه، وظل عمر يراود أبا بكر حتى شرح الله صدره لهذا الأمر، ثم أرسل إلى زيد بن ثابت، لمكانته في القراءة والكتابة والحفظ والفهم والعقل، واقتص عليه قول عمر، فنفر زيد من ذلك كما نفر أبو بكر من قبل، وتراجعا حتى طابت نفس زيد للكتابة، وبدأ زيد بن ثابت مهمته الشاقة، معتمدا على المحفوظ في صدور القراء، والمكتوب لدى الصحابة، وبقيت.

١ أخرجه الدارمي.

تاريخ التشريع الإسلامي · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ التشريع الإسلاميص ١٩١