الفلاحة الفارسية
ذكر ابن البيطار في شرح بادروج
Cocimon basilic
أنه نقل عن يونيوس من الفلاحة الفارسية، ورجع
Leclerc
مترجم ابن البيطار إلى الفرنسية، أن يكون هو الفلاحة الرومية، مترجما إلى الفارسية.
غير أنه يوجد في خزانة الكتب الملكية كتاب قيم مقيد برقم 220 زراعة اسم برزمانه (برزبه: زراعة، ونامه: كتاب) أي كتاب الزرع، وهذا الكتاب مترجم عن الرومية، وهو ما يصح أن يسمى كتاب الفلاحة الفارسية الرومية، وعنوانه هكذا: قال مؤلفه: كتاب الزرع أو برزنامه.
هذه نسخة ما صنع قسطوس بن أبيكور، استكتبه عالم الروم الذي كان يسمى فيلسوسفه فيما وصف، وما لا يستغني الزارعون وغيرهم من الناس، ثم علمه فيما ينفعهم به في معاشهم، ويسمى هذا الكتاب بالفارسية برزنامه، وتفسير برزنامه: كتاب الزرع.
والدليل على هذا أن هذا الكتاب رومي الأصل، ومترجم فارسي، أن أسماء الشهور والأيام فيه فارسية، وأسماء الرياح، والنجوم، يونانية. ثم يأتي بأسماء بعض النبات بالرومية، ويقول: ولا يحفظ لها أسماء بالفارسية، وينقل عن ديمقراطيس
Democraus ، وأسطاطيوس
Eusrhathius ، وطابيردطيس، وأبرنيوسي، وبرورنس، وأساليوس، وأرسوس روراسطيلوس، وطرياسطوس، وأقسطانوس، وبرورايطوس، وفسيدوقسطوس
Pseudocosthus ، وديمرسيدس ... إلخ، وهو 12 جزء، وكل جزء منقسم إلى أبواب، وكلها فيما يختص بالزراعة كما تقدم.
الفلاحة الأندلسية
ازدهت الأندلس بالزراعة والفلاحة في عهد العرب، ازدهاء بديعا ضربت به الأمثال، وسار ذكره في الآفاق، مما لا يجهله مطلع على تاريخ هذه البلاد، ولا شك أن استعداد أرضها، واعتدال مناخها، وكثرة أنهارها، كان كل ذلك العامل الأكبر في صلاح هذه البلاد السعيدة، ونجاح العرب في استثمارها، واستغلال أرضها، ولقد كتب العرب كثيرا في فلاحة الأندلس، بعد أن اطلعوا على فلاحة البلدان الأخرى، المشتهرة بالفلاحة، فإنهم نقلوا كثيرا من كتب اليونان، والرومان، ودرسوا الفلاحة الشرقية، ويشاهد ذلك كثيرا في كتبهم، فإنهم نقلوا عن جالينوس، وتاوفرسطس، وأرسطاطاليس، وأناطوليوس، وقسطوس، وكسينوس، وديمقراطيس، وشولون، وغيرهم كثيرون من فلاحي اليونان؛ ونقلوا من الشرق العربي عن الرازي، وإسحاق بن سليمان، وثابت بن قرة، وأبي حنيفة الدينوري، وغيرهم؛ ونقلوا الفلاحة النبطية عن كثير من حكمائها، كعقوثامي، وضغريت، وينبوشاذ، وأخنوخا، وماسي، وطامثري، وغيرهم.
واشتهر من فلاحي الأندلس وعلمائها كثيرون، كالشيخ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن الأفضل الأندلسي، والشيخ الحكيم أبي الخير الأشبيلي، والحاج الغرناطي، وابن أبي الجواد، وابن أسعد، والإمام أبي عمر بن حجاج.
وآخر من اشتهر من هؤلاء بالفلاحة في الأندلس، الشيخ الفاضل أبو زكريا يحيى بن محمد ابن أحمد بن العوام الأشبيلي، وهو من أهل القرن السادس الهجري. عاش في أواخره تقريبا، فإن ابن العوام نقل عن الحاج الغرناطي الذي كان في الحياة سنة 553ه. ألف ابن العوام كتابه الموسوم بكتاب الفلاحة، نقل فيه عن اليونان والرومان وعن النبط وعن حكماء المشرق وهم كما قدمنا، وكتابه هذا هو البقية الباقية من ذلك التراث العظيم الذي خلفه حكماء الأندلس، ويتكون هذا المؤلف من جزءين وفيهما 35 بابا، لكل باب موضوع خاص، بالفلاحة، وهي كما يأتي: (1)
في معرفة الأرض الطيب، والوسط، والدون. (2)
في ذكر الزبول
Angrais ، وأنواعها، وتدبيرها، ومنافعها ووجه استعمالها. (3)
في ذكر أنواع المياه المستعملة في سقي الأشجار، والخضر، واستنباط المياه. (4)
في اتخاذ البساتين وترتيب غراسة الأشجار فيها. (5)
في اتخاذ الأشجار، ومعرفة أوقات غراسها، وغراسة حبوب ثمارها. (6)
في صفة العمل في غراسة الأشجار المطعمة، والأبقال المدركة، واختيار أوقات الزراعات، والغراسات، وقطع القضبان