…مما لاشك فيه أن القباب قامت بأكثر من دور وأعطت أكثر من فائدة للمسجد.
…فإضافة إلى الدور الجمالي في كسر جمود المبني الكبير في بيت الصلاة وتخفيف حدة الكتل الضخمة الصامتة، فللقبة فوق ذلك دور مهم في إيصال الإنارة إلى قلب بيت الصلاة عن طريق الشمس المتغلغلة من النوافذ الكثيرة المحيطة برقبة القبة، حتى قيل: إن نوافذ قباب بعض المساجد صممت لتدخل الشمس كل يوم من طاقة في القبة حسب مطالع شروقها أوغروبها على مدار السنة... وبذلك كان قلب المساجد مضاءً دائماً متسماً، بالوضوح عكس معابد الأديان الأخرى.
…ومع الإنارة يأتي دور التهوية، فعندما تغطي القبة بيت الصلاة بالمسجد تسحب الهواء الساخن الذي يرتفع إلى أعلى ،فيخرج من النوافذ المطلة على الناحية المشمسة، أما النوافذ التي في الناحية الظليلة، فيدخل منها الهواء الرطب البارد مما يفسح المجال أمام التيارات الهوائية الصحية الصافية للتردد على جنبات المسجد طاردة الهواء الفاسد إلى الخارج..
…بل إن التحكم بالتهوية والاستفادة من حركة الهواء من خلال نوافذ القباب أوجد الحلول لبعض المشاكل الناتجة عن دخان قناديل الإنارة الليلية في المساجد قديما، فقد استحدث المعماري التركي الشهر سنان في مسجد السليمانية باستانبول فتحات صغيرة تحت القبة في اتجاهات متنوعة ليضمن تياراً صاعداً يجذب وراءه الدخان المتصاعد من لبمات الزيت المستخدمة بكثرة للاضاءة... وبذلك حلت مشكلة تراكم (السخام) على النقوش العليا، بل واستفيد من تجميعه عبر الفتحات في صناعة الحبر.
…ولايفوتنا أن ننوه إلى دور القبة في تضخيم الصوت في بيت الصلاة، حتى إن بعض المساجد إذا وقفت في وسطها تحت القبة، وتكلمت بصوت عادي سُمع صوتك بوضوح في جميع أرجاء بيت الصلاة على سعته.. وهذا مالحظه المهندسون في مساجد عديدة شهيرة منها مسجد طوبى بكراتشي، الذي تتجلي فيه هذه الظاهرة بوضوح لكون سطحه كله قبة واحدة.
أشهر القباب في الإسلام: