…ونقطة البداية في عمل القبة هي ابتكار العقد أو القوس، وأصل ذلك من ابتكار آسيوي، ولكنه تطور على أيدي الفرس والرومان تطوراً واسعاً، ثم جاء المسلمون فساروا بالعقود مدى أبعد وأكثر تنوعا... والملاحظ في العقود أن قوة الدافع الحادثة من ضغط الأحجار بعضها على بعض، وكذلك من وزن البناء الذي سيحمل على العقد، تتوزع في العقود على قطع العقد وأرجله بصورة كاملة التوازن تنتهي باتجاه عمودي نحو الأرض.
…وهكذا فالقبة تنشأ من عقود متقاطعة في مركز واحد، هو المفتاح الرئيسي الأعلى للقبة
كلها، وقد لجأ المعماريون المسلمون لإقامة القباب الى العقود فقط لأن سقف المسجد لايحمل في العادة إلا القبة فقط.
أنواع القباب:
…يمكن تقسيم القباب إلى أنواع كثيرة بحسب اعتبارات عديدة.
*…فمن حيث مادة الصنع:
…ـ هناك القباب الخشبية، وهي التي وجدت في بداية الأمر كقبة الصخرة في القدس (72هـ)، وكذلك كانت قبة الإمام الشافعي (608هـ) الأولى خشبية، وقبة جامع بيبرس (655 ـ 667هـ) وقبة مدرسة السلطان حسن بالقاهرة (757هـ) وغيرها.
ولاشك أن استخدام الخشب أسهل عند بناء القبة من استخدام الحجر، إلا أنه أضعف منه.
ومن الطبيعي ان القباب الخشبية تكسى عادة من الخارج بطبقة من صفائح الرصاص للحماية من العوامل الجوية بينما تكسى من الداخل بطبقة من الجص كبياض داخلي عليه زخارف متنوعة.
…ــ وهناك القباب الحجرية، أوالمصنوعة من القرميد(الطوب) وهي كثيرة، ومنها قبة مسجد الغوري بالمنشية (909هـ) وقبة خانقاه فرج بن برقوق (801هـ)، وقبة أروقة الجامع الأقمر (519هـ)، وقبة مسجد السلطان سليمان ( 1609م ) باستانبول، بل إن معظم القباب القديمة إما حجرية أو قرميدية.
وبحكم ثقل الحجر فقد كانت قبابه عموماً أصغر من القباب القرميدية...