تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القبة إلى المئذنة ـ وهما دائماً متلازمتان في المساجد ـ تكونت امامنا صورة جمالة تضفي على المسجد توازناً في الشكل يرتاح إليه النظر... وما ذلك إلا دليل واضح على تمكن المهندسين المسلمين من رسم لوحة متكاملة للمسجد تشكل ابداعاً معمارياً فتاناً يطغى على الكتلة الحجرية الجامدة.

…وإذا كانت القبة خارج المسجد توحي وكأنها متجهة إلى أسفل في رمز لتواضع المؤمن بين يدي ربه ، فإنها من الداخل تعطي انطباعاً عكسياً يعبر عن التصاعد والحركة الرأسية لأعلى، حتى يكون المؤمن وهو يعيش جو العبادة عملياً داخل المسجد محاطاً بالإيحاء بالارتقاء والسمو والتعالي.

…إن القبة في المسجد أكثر من ظاهرة معمارية استخدمت لأهداف عدة.. إنها رمز لقبة السماء العليا التي ترنو نحوها الأبصار، وتتحرك باتجاهها القلوب، في مزيج من الأمل والخوف والحب والإجلال.

* التعريف:

…القبة بناء دائري المسقط، مقعر من الداخل، مقبب من الخارج، يتألف من دوران قوس على محور عمودي ليصبح نصف كرة تقريبا، تقام فوق السطح مباشرة، أو ترتفع على رقبة مضلعة أو دائرية، أو على حنايا ركنية، أو مثلثات كروية، أو مقرنصات.

* تاريخ القبة:

…ظهرت القباب في المباني عموماً أول الأمر في آسيا، ثم انتقلت إلى الفرس واليونان فالرومان قبل ان يتلقاها المسلمون ، ولايخلو طراز من طرز الفنون الإنسانية الكبرى من القباب إلا الطراز المصري القديم.

وأول قبة عرفت في الإسلام قبة الصخرة المشرفة التي بناها عبد الملك بن مروان في بي المقدس في فلسطين مابين عام 69هـ 72 هـ (688 ـ 691م).

…ثم بعد قبة الصخرة بنى الوليد بن عبد الملك المسجد الأموي بدمشق، وفيه قبة النسر الشهيرة وذلك عام 132 ـ 133هـ ( 750م).

…ثم توالت القباب في المساجد حتى ندر أن نرى مسجداً له مئذنة دون قبة.. بل إن القباب قد زادت على المآذن من حيث استخدامها في غير المساجد كالقصور والأضرحة وغيرها.

تاريخ المساجد الشهيرة · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ المساجد الشهيرةص ٢٦٣