…بقي المجاورون في الأزهر على ما هم عليه من حال قديم دراسةً وإدارة وانتفاعا، وكان يستحدث لهم بين الحين والآخر من طرف الدولة أو إدارة الأزهر من تحسينات وتعديلات في فترات متباعدة، إلى أن جاءت سنة 1372هـ ـ 1952م، وفيها افتتحت مدينة البعوث التي ضمت بين جدرانها جميع مجاوري الأزهر وغيرهم من مختلف جنسيات العالم الإسلامي، وقد بلغ عددهم آنذاك خمسة آلاف طالب يقدم لهم السكن والطعام وسائر الخدمات المجانية التي تناسب العصر الحديث... وجاء ذلك في غمرة نقل الأزهر من جامع ذي نظام إداري وتعليمي قديم إلى جامعة ذات نظام حديث.
…ومع زوال الأروقة من الجامع الأزهر بمفهومها التعليمي السابق وزوال بعض مبانيها وأطرافها، بقيت الأروقة في الأزهر جزءا من النظام المعماري الخاص بالأزهر كمسجد يشابه في هذا المجال معظم مساجد مصر والشرق الإسلامي...
…وعاد الرواق بمفهومه المسجدي (التقليدي) اطاراً محيطاً بإجلال، ومعلماً من الصورة الكاملة للمساجد الكبرى...
…وأبرز مثال على الرواقات الحديثة النشأة رواقات مسجد الدولة الكبير في دولة الكويت، ففي الجهة الشرقية منه صحن المسجد الرئيسي الفسيح الواسع، الذي تحف به الاروقة من جوانبه الثلاث ، وهي ترتفع على أعمدة مسافة ثمانية أمتار، وتتدلى من سقفها فوانيس حديثة الصنع قديمة الشكل.
…وطول تلك الاروقة 760 مترا وهي تقي من الشمس والمطر ، وتستخدم للصلاة أحيانا، وحوائطها من السيراميك الجميل.
…أما الليوان الواقع شرق بيت الصلاة مباشرة في المسجد الكبير فهو امتداد للأروقة، إلا أنه تتدلى من سقفه ثلاث وعشرون ثريا من الثريات الدمشقية المصنوعة من النحاس المؤكسد، على شكل قناديل تتميز بألوانها الهادئة وأنوارها الملونة الجميلة.
عبدالله نجيب سالم
( القبة(
…*مقدمة
…للقباب في المساجد دور جمالي رائع لاتكاد العين تخطؤه من الوهلة الأولى، فإذا ضممنا