…وتطورت الأروقة فيما بعد إلى أن غدت ـ كما هي في المفهوم الأزهري ـ أبنية تسكن كلاً منها جماعة من الطلبة متحدو الجنس والمذهب. كرواق الأتراك والمغاربة والشوام... وكانت تلك الأبنية تقام بأموال المتبرعين الراغبين في تيسير طلب العلم ودعم أهله... حتى أصبحت تلك الأروقة الأزهيرية من حول الأزهر الشريف تشبه مدينة كاملة قائمة بذاتها، لم تكن مخصصة للنوم أصلاً، بل كانت أشبه ما تكون بسكرتارية ومكتبة وخزائن كتب تخص كل مجموعة من الطلبة على حدة... أما الطلبة الغرباء الذين يحتاجون إلى المبيت والطبخ فلهم حارات حول الأزهر خصصت لهم، وقد بلغ عددها ثلاث عشرة حارة... مثل حارة العفيفي والزرافة والبشاشة والسليمانية وغيرها.
أشهر الأروقة الأزهرية:
…ضم الأزهر إلى جواره عدداً كبيراً من الأروقة التي كانت بكثرتها تدل على النشاط العلمي الواسع الذي اضطلع بمسئوليته ذلك المركز الحضاري (الأزهر) كمؤسسة إسلامية تعليمية عالمية... وقد بلغت تلك الأروقة في فترة من الفترات قرابة الـ (30) رواقا. أشهرها:
…رواق الطيبرسيه: نسبة إلى علاءالدين طيبرس الخازن نقيب الجيوش في مصر، جعله مؤسسه (709هـ) للفقهاء الشافعية، وبجواره ميضأة وسبيل ماء للدواب، وقد حول عام 1314هـ إلى مكتبة للأزهر في عهد الخديوي عباس باشا الثاني وسمي (كتبخانه).
…الرواق العباسي: نسبة إلى بانيه خديوي مصر عباس حلمي الثاني (1897م ـ 1315هـ) وكانت فيه ما نسميه إدارة الأزهر ومشيخته ومكتبته وطبيبه ومحفوظاته مع طلبة يسكنون جوانب منه، وهو يشتمل على ثلاثة أدوار، وهو قطعة معمارية فنية جميلة من العمارة والفن الإسلاميين.
…الرواق التركي: أو رواق الأتراك بناه السلطان قايتباي، ويستحق أوقافه كل مجاور من بلاد الأتراك وكان طلابه 50 طالباً.
…رواق المغاربة: وكان فيه أكثر من مئة طالب.