وكان ارتفاع منبر النبي صلى الله عليه وسلم ذراعين وثلاثة أصابع (قرابة المتر) وعرضه ذراع راجح ( قرابة نصف متر) وعلى جانبيه ومن خلفه خمسة أعواد، وفي طرفية مما يلي مكان القعود في أعلاه (رمانتان) من نفس خشبه سميتا (الصلعاء) أي البسيطة الخالية من الزخرفة.
ذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا خلا المسجد أخذوا برمانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم، ثم استقبلوا القبلة يدعون.
ولعل بعض المنافقين غمز في حينه من شأن المنبر الذي لم يكن معروفاً من قبل للعرب. فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: إن اتخذ منبراً فقد أتخذه أبي ابراهيم صلى الله عليه وسلم، وإن اتخذ عصا فقد اتخذها أبي ابراهيم صلى الله عليه وسلم.
-3-
ولا يغيب عن بالنا أن نذكر ما أثر عن أن موقفاً مرتفعاً من الطين إلى جوار جذع النخل في المسجد كان محل قيام النبي صلى الله عليه وسلم للخطابة قبل صنع المنبر له. كما أنه صلى الله عليه وسلم خطب في الحج خطبة الوداع الشهيرة في منى راكباً على بغلة شهباء...
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ المنبر ـ بعد صنعه ـ أحياناً لتعليم الناس هيئة الصلاة... فقد ذكرت الأحاديث أنه لما وضع المنبر جلس عليه أول مرة وكبر، فكبر الناس خلفه، ثم ركع وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من صلاته... ثم قال: (أيها الناس إني صنعت هذا لتأتموا بي، ولتتعملوا صلاتي...).
وقد ثبت في بعض الأحاديث حنين جذع النخل بعد مفارقة رسول الله صلى الله عليه وسلم له إلى المنبر، وسماع الصحابة لذلك الحنين، إلى أن نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمه إليه حتى سكت.
فضل منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: