تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تاريخ المنابر يشهد أنها بدأت بداية بسيطة جداً ومتواضعة جدا... إلا أنها لم تلبث أن انطلقت سريعاً ـ مع عصر المساجد الكبرى في المدن الرئيسية ـ حتى غدت معلماً بارزاً من معالم المسجد أينما كان، بل ومحط اعجاب الدارسين لعناصره، المتتبعين لفن العمارة الإسلامية...

إن المنابر لم تعد أماكن للحديث والخطابة فقط... بل تعددت وظيفتها الأولية إلى مدى أبعد... إنها مظهر من مظاهر السيادة والقيادة وعلامة من علامات الغنى والذوق ومقام رفيع سام لا يتعلق به إلا أهل العلم والدعوة والأهداف الواضحة في الفكر والحياة.

ما هو المنبر:

المنبر بوضعه النهائي التقليدي: منصة مرتفعة من حجر أو خشب تتسع لوقوف وجلوس الخطيب، ويقع في المسجد قرب المحراب عن يمين المتوجه إليه، تعلوه قبة صغيرة أو جوسق، يصعد إليه بدرج له درابزين عن جانبيه وباب بمصراعين في الأسفل. ويقطع رواق القبلة.

-1-

وهذا التعريف يشمل معظم المنابر الدارجة في المساجد القديمة أو المساجد التي لجأت إلى المنبر التقليدي المعروف...

ويلاحظ أن المؤرخين اختلفوا في كلمة (منبر) هل هي دخيلة على اللغة العربية من جهة الحبشة ثم عربت واستعملها العرب؟ أم إنها عربية أصيلة مشتقة من " نبر"؟.

وعلى القول الأول فإنها في الحبشة كانت أصلاً (ونبر) بمعنى كرسي أو سدة كبيرة لكرسي الملك أو رئيس الديوان. ثم حولت الواو إلى ميم فأصبحت (منبر) وهي لا تزال مستعملة في لغة الأحباش إلى يومنا هذا.

أما على القول الآخر فإن (نَبَر) معناها رفع، ومن نبر شيئاً فقد رفعه، وهكذا فالمنبر مرقاة الخاطب، سمي منبراً لارتفاعه وعلوه، وانتبر الأمير: ارتفع فوق المنبر.

أول المنابر في الإسلام:

تاريخ المساجد الشهيرة · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ المساجد الشهيرةص ٢٥١