تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا لعمري ليس انتقاصاً من دور المسجد، ولا تقليلاً لأهميته، بل هو تجاوب طبيعي للدور الكلي الشامل الذي بدأه المسجد وقام به في العصر النبوي الأول، فكان المسجد أباً شرعياً، ومرجعاً طبيعياً، وموجهاً دائماً لكل تلك المؤسسات والإدارات، يقوم بدور الرقيب المباشر والعضد الأمين، بعد أن بارك ولادتها ودعم مسيرتها.

وظائف المسجد الأساسية:…

إلا أن المهمة الكبرى التي ارتبطت ردحاً طويلاً من الزمن بالمساجد أكثر من غيرها، وبقيت مرهونة ولائذة به، وكانت عنصراً واضحاً في عمارته وتكوينه، إنما هي مهمة التعليم بكل فنونه ومراحله وأساليبه ومفاهيمه.

فابتداء من دروس الوعظ والارشاد وخطب الجمعة والمناسبات، وانتقالاً إلى الحلقات العلمية لكبار العلماء حول أساطين المساجد وفي زواياها، ومروراً بالمذاهب الفقهية أو العقائدية أو اللغوية، وانتهاء بالمدارس والمراكز العلمية الكبرى أو ما دونها...فقد رأينا ـ وحتى وقت قريب جداً ـ أن ذلك النشاط التعليمي الفكري كله كان يتمحور حول المسجد، ويسبح في فلكه، ويدور حوله، غير راغب في التحول عنه، أوالخروج عليه أو البعد عنه...

فصل التعليم عن المساجد:

واستمر الحال هكذا إلى أن جاء نظام التعليم الحديث الذي ولد في الغرب بعيداً عن الكنيسة شكلاً وموضوعاً، ثم انتقل إلينا بقلبه وقالبه، ففصل بين مدارسنا ومساجدنا، وبين ديننا ودنيانا، وكانت الطامة الكبرى في سلب المسجد مهمة التعليم والتربية، وإبعاده عن زرع الأفكار الدينية الأولى في أذهان الأبناء الناشئين...

وتبع ذلك أن لم نعد نرى إلا فيما ندر مدارس حول المساجد، ولا حلقات علمية في جنبات بيوت الله، ولا مفكرين أو مناقشين أو باحثين داخل أطراف المحاريب وتحت عباءة المآذن.

التصور الواقعي للرسالة السامية:

تاريخ المساجد الشهيرة · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ المساجد الشهيرةص ٢٤٦