…وربما كان المحراب الحجري من صنعة الجص أو الطابوق، فقد كانت هذه المواد معروفة في العصور الإسلامية الأولى واستخدمت في البناء، وعرفت فيها الزخرفة.
ثانياً : المحاريب الخشبية:
…وهي التي اتخذت الخشب مادة لصنعها، والحقيقة أن الخشب من أطوع المواد لفكر الإنسان وألصقها به.
…ويستطيع المرء أن يرى في المتحف الإسلامي بالقاهرة عدداً من المحاريب الخشبية ، كمحراب الجامع الأزهر الذي يرجع تاريخه إلى 519هـ (1125م) أيام الآمر بأحكام الله الفاطمي، وقد أمر ذلك الحاكم بأن يزخرف بالنقش، وبطرفيه عمودان رشيقان وعظمه من خشب تركي، وتجويفه من فَلَق، وتواشيحه من خشب جميز، والحشوات من خشب نبق، وفيه كتابة كوفية.
… ومن المحاريب الخشبية محراب السيدة نفيسة 535هـ (1144م)، ومحراب السيدة رقية الذي يعتبر من الناحية الفنية من أجمل وأروع ماصنعته يد إنسان، ويرجع تاريخه إلى منتصف القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي).
…ويذكر نقلاً عن بعض المختصين أن أقدم المحاريب الخشبية وجد في جامع القيروان بتونس.
ثالثاً: المحاريب النقالة:
…وهي بالطبع محاريب خشبية غير مثبتة في جدار القبلة تصنع بصورة تقبل معها النقل إلى خارج المسجد، كنقلها إلى مصليات الأعياد، أو أماكن اجتماع الناس في الساحات، وربما نقلت من صدر الجامع إلى باحته المكشوفة عند صلاة الإمام في صحن المسجد طلباً للتبرد في ليالي الصيف.
* المحاريب المقطوع بصحتها:
…اتفقت كلمة المسلمين على أن أصح المحاريب المتجهة صوب الكعبة إنما هو محراب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي وضع في جدار قبلة ذلك المسجد الشريف، ولذلك فلا يجوز الاجتهاد فيه باليمنة ولا باليسرة، وإنما جُزم بصحة توجهه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدد القبلة فيه بنفسه، ولايكون ذلك إلا صواب، وإلا لكان الوحي قد صوبه.