…وهناك محاريب أخرى جرى الجزم والقطع بصحة اتجاهها ومضت على ذلك الأمة المسلمة، كالمحاريب التي في المساجد الكبرى في العواصم الإسلامية القديمة، مثل محراب المسجد الأموي في دمشق، ومحراب المسجد الأقصى ومحراب جامع عمرو بن العاص ونحوها.
* أشكال المحاريب:
…المحاريب نوعان: مسطح ومجوف:
…والمسطح غير داخل في الجدار، بل هو إما أن يكون دهناً بالألوان، أو أن يكون حفراً في حجر جدار القبلة، أو أن يكون رسماً بالخزف الملون المطبوخ، أو أن يكون تنزيلا بالرخام أو أن يكون نقشاً على الخشب .
…والمجوف هو الذي يدخل في الجدار على شكل طاق أصم، أو كوة غير نافذة، تغور في الحائط ابتداء من الأرض وترتفع فوق القامة بقليل.
…والمجوفة أنواع بعضه مسقطه دائري، ومقطعه عقد مكسور، أو حدوي، أو كامل تعلوه نصف قبة.
…وبعضه مسقطه مستطيل يشكل عرضه عمق الجدار وتعلوه نصف قبة.
…وبعضه مسقطه مستطيل ولكن لاقبة له.
…وبعضه يتداخل فيه محرابان أو أكثر، وتحيط فيه الأقواس المختلفة بالأطر المستطيلة.
…والعناصر الزخرفية الداخلة في المحاريب عموماً هي المقرنصات وفقرات العقود المتداخلة، والأطر والحليات، والرسوم الهندسية والتوريقية والكتابية، وصور الأشجار ، والأعمدة والقناديل والصدف.. وتجد في معظم المحاريب زاويتين غائرتين في جانبي المحراب يقوم فيهما عمودان تزيينيان.
* أشهر المحاريب:
اشتهرت بعض المحاريب بسبب الجمال الباهر الذي بلغته، أو بسبب الظروف التاريخية التي أحاطت بها، أو بسبب الأشخاص المرموقين الذين شادوها.. وأشهر تلك المحاريب:
1 ـ…محراب المسجد الأقصى، ويكاد يكون أشهر محراب بعد محراب المسجد النبوي، وقد أمر …صلاح الدين الأيوب بتجديده بعد طرد الصليبين، فاهتم به صانعوه ـ وهو من الخشب النفيس ـ حتى أصبح تحفة فنية نادرة.. ولكن الحريق الاسرائيلي المتعمد للأقصى عام 1969م ( 1389 هـ) ذهب به.