تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس من المعهود أن يكون في المسجد الواحد إلا منبر واحد، ولكن لكل قاعدة من استثناء، فقد نقل أبو الفرج ابن الجوزي أنه كان في جامع دار السلطان ببغداد منبران.

ولئن كان وجود منبرين في مسجد واحد شاذاً، لأنه لايعقل أن يقوم عليهما في وقت واحد خطيبان معاً، فإن ذلك لم يمنع من وجود مايمكن أن نسميه منابر ثانوية، كمنبر للواعظ أقل ارتفاعاً وأناقة من منبر الخطيب، ويستخدم عادة لالقاء درس في أيام الأسبوع أو قبيل خطبة الجمعة، وربما كان منبر الواعظ متحركاً يمكن حمله وتحويله، وربما كان أشبه مايكون بكرسي خاص فيه عناية واضحة، ووجود مثل هذه المنابر ( الصغيرة) معهود في كثير من المساجد بحسب أهمية الدرس أو المدرس أوالواعظ أو فخامة المسجد... الخ.

وقد جاء في الحديث أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب عن بعض مسائل دينية، فنزل عن منبره، وترك خطبته حتى انتهى إليه، فأتي بكرسي قوائمه من حديد، فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يعلمه، ثم عاد إلى منبرة ليكمل خطبته.

وقد شاع في المساجد الحديثة ذات المنابر المشبهة للشرفات المفتوحة في جدار القبلة، أن يتخذ المهندس شرفتين متناظرتين، كأنهما لتشابههما منبران متساويان حجماً وارتفاعا وشكلا، وربما استخدم البعض أحدهما للمؤذن إضافة إلى استمال الآخر للخطيب.

* دور المنبر:

لم ينحصر دور المنبر في يوم الجمعة لإلقاء خطبة الجمعة من فوقه، بل كان له دور أوسع وأشمل منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت الخطب الأخرى في المناسبات عموماً تلقى من فوقه... وتلك المناسبات بعضها ديني أو سياسي أو اجتماعي أو حربي، أو غير ذلك.

وقد كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطب عديدة غير خطبة الجمعة في أوقات مختلفة .

-10-

تاريخ المساجد الشهيرة · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ المساجد الشهيرةص ٢١٣